رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ٣٣٧الدرس الثامن
دلالة المصدر على المرة والهيئة
الأصل في المصدر بجميع أوزانه وكافة صُوَرَه مَقيسه ومسموعه، أنه لا يَدلُّ إلا على المعنى المُجرَّد - أي الحدث - فلا يَدلُّ بذاته على عَلَمِيَّةٍ أو مَرَّةٍ أو هَيْئَة، فإذا أردنا منه الدلالة على المعنى المُجَرَّد، وعلى شيءٍ آخر معه مَنْ مَرَّةٍ أو هيئةِ فلا بُدَّ من تغيير في وزنه، وقد يستدعي الأمر مع ذلك اجتِلابَ شيءٍ آخر:
-
أ - إذا أردنا من المَصدَرِ الدلالة على المَرَّة، إضافة إلى دلالته على الحدث وكان ثلاثياً حولنا صيغته على وَزْنِ فَعَل مَن أي وزن كان وزدنا في آخره تاء التأنيث لِتَدلَّ على الوحدة، فنقول: جَلَسَ خالِدٌ جَلسَةٌ وجالَ جَوْلَةً وفِرِحَ فَرحَةٌ، وَالأصل: جَلَسَ جُلُوساً وجال جولاناً وفَرِحَ فَرَحاً، وكذلك نقول: سَعَل سَعَلَةً وشَرَدَ شَرْدَةٌ، وهذا في الغالب، فإن كان من أصلِهِ مَختوماً بالتاء قبل إرادَةِ المَرَّةَ، كَرَحمة ورأفة، وَجَب وَصَفُهُ بِكَلِمَةِ واحدة أو ما يُفيد معناها مما يُقررُ عَدَمَ التكرار، نحو: رأف القاضي بالمُدَّعَى عليه رَأفَةً ورَحِمَهُ رَحمَةً لم تتكرر، وجالَ جَوْلَةٌ لم يعد إلى مثلها، وإن كان المصدر لفعل غير ثلاثي بأن كانَ رُباعِياً، كد حراج، أو خماسياً كانطلاق، أو سداسياً كاستخراج، فإن أريد منه المرة فإنه يُحافظ على وزنه ويُزاد في آخره التاء المذكورة لا غير، فيقال: دَحرجته إحراجةً بعد أن انطَلَقَ انطلاقة ثم استَخرَجتْ ما عنده استخراجة، فإن كانَ الرباعي أو الخماسي أو السداسي مختوماً بالتاء قبل إرادة المَرَّة مُلازِمَةٌ لِوَزنه كإجابة واستعانة واستجاشة، وَجَبَ وَصفُهُ بِلَفظ واحِدَةٍ أو الإتيان بقرينة تدلُّ على إرادة الوحدة وعَدَم التكرر، فتقول: أجَبْتُكَ إِجابَةً واحدة حينما استعنت بي استعانة لم تتكرر، ونحو ذلك مما يُفيدُ عَدَمَ التكرار من المصدر.
هذا وحينما يُصاغ المصدر للمَرَّة يُسَلبُ العَمَل، فلا يَعْمَلُ ما كانَ يَعْمَلُه قبل التغيير من رفع لِفاعِلٍ أو نَصب لمفعول، ثم إنَّ المصدر الثلاثي لا يُصاغ للمَرَّة إلا
بشرطين:
الأول: أن يكون لشيء حسي صادر من الجوارح الظاهرة والأعضاء الجسمية.
337