رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

الثاني: أن يكون ذلك الشيء المحسوس غير ثابت، فلا تصح صياغة «فَعْلَة» للدلالة على أمر معنوي عقلي، محض كالذكاء، أو العلم، أو الجهل، أو النبوغ، ولا يصح صياغتها من الأوصاف الثابتة، كالظرف والحُسن، والملاحة والقبح، والطول

والقصر.

ب - إذا أردنا من المَصدَرِ دلالةً على هَيْئَة مُعيَّنة إضافة إلى دلالته على الحدث، أحدثنا فيه التغيير السابق الذي دَلَّ به على المَرَّة بأن نجيء به مختوماً بالتاء على وزن واحد، غير أنا نكسِرُ أوَّله في المفتوح الفاء فنقول: جَلَسَ خالِدٌ جِلسَةَ أُستاذه وجالَ في الأرض جيلةَ الرّحال ولم يفرح فرحةَ المُختال، فإن كان في أصله مكسوراً كعزة وذلة ونشدة غيرناه بفتح فاءه للدلالة على الهيئة، فتقول: ثارت في خَصمِه عَزَّةُ الجَاهِلِيَّة، فبانت عليه ذلَّةُ المَسكَنَة بعد أن نَشَدَ نَشَدَةَ الراعي.

معه

والمصدر الذي تلزمه التاء قَبْلَ إرادة الهيئة منه، كالرَّحْمَةِ والرَأفَة يَجِبُ الإتيان مه بقرينة تقومُ مَقامَ التاء، كما صنعنا ذلك في إرادَةِ الدلالة على المَرَّة، ولا يُصاغ المَصَدرُ على فعلة للدلالة على الهيئة من الرباعي فصاعداً إلا شذوذاً، كما قالوا: هو حَسَنُ العِمَّةِ، ومِثْلُهُ: هي جَميلَةُ الخِمرَةِ من الاعتمام مَصدَرِ اعْتَمَّ الرَّجُلُ، والإختمار مصدرُ احْتَمَرَت المرأة، فإذا أُريدَت الهيئة من مَصَدَرِ غير الثلاثي، لم يُغيَّر وإنما يُجتَلَبُ له ما يدل على إرادَةِ الهَيئَة كإضافته إلى شيء أو وصفه، نحو: انتظرت انتظار المسكين، وتَرَقَبتُ تَرَكَّبَ الخَائِف فكانَ مني ذلك انتظاراً جميلاً وتَرَكَّباً مفيداً.

338