رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ٣٤٨الدرس الرابع
صيغ المبالغة
توجَدُ صِبَعَ تُسمّى صِبَغَ المُبالَغَة لها من العَمَل ما ثبت لاسم الفاعل بالشروط التي أهلته للعمل، إلا أنَّها تَختَلِفُ عنه في بعض التفاصيل، وإليك البيان: أ - أوزانها، هي: (فَعّال، كَزَراع وقَوَّال)، (فَعول، كضروب ونحورٍ وظلوم)،
عن
-
(مفعال، كمطعام ومنحار)، (فَعِلْ، كَمَزَقٍ وحَذر)، (فعيل، كسميع وبصير). ب - دلالتها، تدلَّ هذه الصيغ على أكثَرَ من حصول المعنى المُجَرَّد، وصدوره الذات التي هي الفاعِل لذلك المعنى اللذَيْنِ دَلَّ عليهما اسم الفاعل، والشيء الزائد الذي تدل عليه هذه الصيغ إضافةً إلى دِلالتها على المعنى المُجَرَّدِ، والفاعل الكثرة والقوة في ذلك المعنى وانصاف الفاعل به فكلمة زَرّاع أو قَوَّالٍ مَثَلاً تَدلَّ على كَثرَةِ الزراعة والقول، وقوة اتصاف الفاعل بما دَلَّتْ عليه، وكذلك الكلمات: حور، ظلوم،،منحار، مطعام، حذر، مزق سميع، بصير، دلالتها على الكثرَةِ وقوة اتّصافِ الفاعل بالمعنى الذي دلت عليه.
ج - اشتقاقها، تُشتَقُ هذه الصيغ مِن المَصدَرِ القابل للزيادة للفعل الماضي الثلاثي المُشتقِ المُتَصَرِّف، أما صيغَةُ فَعَالَ فتشتَقُ من المُتعَدِّي كَظَلام وزَرَّاع، وتُشتَقُ من اللازم كَقَوَّام، وأمّا الأربعة الباقية وهي: (فَعول، مفعال، فعيل، فعل)، فلا تُشتَقُ: قياساً إلا من الفعل المتعدي، كمنحار، وضروب، ونَصير، وسرق، وما وَرَدَ على خلاف ذلك فهو مسموع لا مقيس.
د - عَمَلُها، تَعمَلُ هذه الصيغ عَمَلَ اسم الفاعل، فتَرفَعُ الفاعل، فإن كان ضميراً مُستَتِراً أو بارِزاً لم تحتج إلى شروط، وإن كانَ الفاعِلُ اسماً ظاهِراً فَلَا تَرفعُه إِلا إِذا تَوَفَّرَ فيها ما يجب تَوفَّره في اسم الفاعل من الشروط المُفَصَّلَةِ فيه، كما أنَّ هذه الصيغ تَنصِبُ المفعول حالَ تَعَديها إليه؛ فتنصب مفعولاً أو مفعولين أو ثلاثة على حَسَبِ المُسْتَقَ الذي أُخِذَت منه، نحو سعيدٌ زَرَاعٌ قمحاً، يا قواماً أخوه بالقِسطِ، يا منحاراً أبوه الإبل
348