رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ٣٤٩والغنم، أنت غيرُ ظَلوم عَشيرتك، سألت عن رَجُل سميع مواعظ الواعظين، مررت بخالد حذراً أعداءه، مزقاً أوراقه.
وبالجملة فإنَّ هذه الصيغ يثبتُ لها ما ثبت لاسم الفاعل من أحكام، ويجب أن تتَوَفَّرَ فيها الشروط التي أهلت اسم الفاعل للعَمَل لِتَعْمَلَ عَمَلَه، إلا أنها لا تجري مجرى الفعل المضارع ولكنها تجري مجرى اسم الفاعل، لأنَّ أوزانها خالفت أوزان الفعل المضارع فبعدت عنه ودلَّت على المبالغة كثرة وقوة، الأمر الذي لا يدل عليه
الفعل المضارع. اقترانُ صِيَغ المُبالغة بأل الموصولة، إذا اقترنت إحدى هذه الصيغ بأل الموصولة عَمِلَت مُطلَقاً معها فرَفَعَت الفاعل الظاهر ونَصَبَت المفعول، سواءاً أكانَ الزمن الذي حَصَلَت فيه ماضياً أم كانَ حالاً أم مُستقبلاً كاسم الفاعل تماماً، نحو: هذا الهَزَّامُ الجُيوس أمس أو اليوم أو غداً، وأنت الأكولُ طَيِّبَ الطَّعام والقَوَّامُ بالقسط، والسميعُ نصيحة الناصحين، والحذر أعداءه أمس أو اليوم أو غداً.
كُل ما قرَّرناه لهذه الصيغ من عَمَلٍ وأحكام ينطبق على ما لم يُرَد به منها الثبوت والدوام، فإن أُريدَ الثبوت والدوام تَغَيَّرَت أحكامُها عن اسم الفاعل، وصارت صفةٌ مُشبَّهة، والصفَةُ المُشبَّهة لها أحكام وشروط خاصة بها.
349