رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ٣٥٦

واسم الفعل من حيث الأصالة نوعان: مُرتَجَل ومنقول، فالمرتجل ما سبق في الأمثلة، والمنقول ما سبق له استعمال في غير اسم الفعل، ثم نُقِلَ من ذلك الاستعمال إلى اسم الفعل بحيث دالا على ما يدل عليه اسم الفعل، ويتناسى ما كان عليه من حال سابق، وهو إما منقول من جار ومجروره نحو عليك بمعنى الزم، كقوله تعالى:

يصير

،

(1)

يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ))، وقد يأتي بمعنى فعل المضارع – أعتصم - نحو: عَلَيَّ بالصبر عند الشدائد ومثله: إليك وإليَّ، نحو: إليك الكتاب أي خذ، وإلَيَّ القَلَمَ أي أعطني، وإما منقول من ظرف مكان، نحو: مكانك أي اثبت، وأمامك أي تقدم، ووراءك أي تأخر، ودونك أي خذ، وعندك أي خذ، تقول: عندك الكتاب، ودونك النقود أي خُذ، وعند الإعراب تقولك: عليك أو إليك، أو دونك اسم فعل مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ويعمل هذا النوع عمل الفعل الذي له معناه رفع ونصب ويتعلق به ما يتعلق بذلك العمل.

،

من

ومن المنقول كلمةُ رُوَيْدَ تُستَعمَل اسمَ فِعل غيرَ مُنَوَّن بمعنى تَمَهَّل، نحو: رُوَيْدَ أيها المُحاضِرُ لِنستوعِبَ ما تُلقي أي تَمَهَّل وتأتي بمعنى أمهل، نحو: رُوَيْد المدين أيها التاجر أي أمهل، وقد تتصل به كاف الخطاب كقول الشاعر: رُوَيْدَكَ لا تُعقب جميلك بالأذى فتضحى وشمل الفضل والحمد منصدع

ورويد منقول من المصدَرِ المُصَغَر تصغير ترخيم وأصله الإرواد، وفعله أرود بمعنى أمهَلَ، تقول: أرودتُه إرواداً، ثم صَغَروه فقالوا فيه رُوَيْداً.

،

ومن المنقول كلمة بلة، وهي معنى الترك تُستعمل اسم فعل منقولاً من مصدرٍ ليس له فعل في اللفظ بل له فعل في المعنى وهو اترك، تقول: بله المسيء، فإن نَوَّنته فهو مصدر وفعله تَرَكَ، قال الشاعر: تذرُ الجماجم ضاحياً هاماتها بلة الأكف كأنها لم تُخلَقِ

(1) سورة المائدة الآية 105.

356