رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣فإن كان الفعلُ جامِداً كَعَسى وليس، أو كان معناه لا يقبل المفاضلة، كمات
وعدم، لم يجر فيه التفضيل مُطلَقاً فضلاً عن أن يُصاغ منه اسم التفضيل، وإن كان رباعياً فأكثر كأكرمَ ونَحوه، أو كان دالاً على عيب أو لون ظاهرين مُدركين بالحس كَخَضِرَ وعَرِجَ، أو كان ناقصاً مثلُ كان وأخواتها، أو منفياً أو مبنياً للمجهول، فتَوَصَّلْ إلى التفضيل فيه بطريقة غير مباشرة وذلك بأن تصوغ من ذلك الفعل مصدراً تُجرِيَ عليه التفضيل بعد أن تأتي بصيغة أفعَلَ مسْتَقَةٍ من فعل مُستكمل للشروط، وتنصب ذلك المصدر على التمييز، فتقول مثلاً: أنت أكثَرُ إكراماً للضيف من أخيك وأشَدُّ تَعاوناً وأظرف استخراجاً للمعاني، وتقول: فُلانٌ أوضَحُ عَرَجاً من فلان، وهذا الحقل أشَدُّ خضرَةٌ من ذلك الحقل، وهكذا دواليك.
فإن كانَ العيب المدلولُ عليه بالفعل خفياً غيرَ مُدرَك بالحس كالبلاهة والحماقة جازَ صَوْغُ اسم التفضيل من مصدَرِ فِعله، تقول هذا أبله من ذلك وهو أحمق منه. وملخص ذلك أن كُلَّ ما تَوَصَّلت به إلى صيغتي التعجب الاصطلاحيتين فيما لا يجوز صوغه منهما لعدم استكمال الشروط اللازمة فتَوَصَّل به إلى اسم التفضيل، غير أن المَصدَرِ الذي يُصاغ من الفعل الذي لا تتَوَفَّر فيه الشروط يكون في التعجب مفعولاً به في صيغة أفعل ومجروراً بالباء في صيغة أفعل، أما المصدر هنا فإنه منصوب على
التمييز.
363