رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ٣٦٩

الدرس الرابع

عَمَلُ اسم التفضيل

-

أ - يَعمَلُ أفعل التفضيل في شبهِ الجُمْلَةِ - الظرف والجار والمجرور – بأنواعه الثلاثة، نحو: علي أفضلُ من خالد في بلده عند الحاجة إليه، وعلى أفضل الناس في بلده لدى الجميع، وهذا أفضلُ رَجُل في الجزيرة العربية وهو الأعلمُ عندنا، فَكُل من الجار والمجرور بفي وعِندَ ولَدى مَتَعَلَّقٌ باسم التفضيل الذي هو كلمة أفضل، وتقول: هند أجمل الفتيات في الحفل عِندَ المُقارنة.

ب - يرفع اسم التفضيل الضمير المُستَتِرِ في كُلِّ أحواله، نحو: خالِدٌ أَسْجَعُ

هي

الناس أو أشجَعُ رَجُلٍ أو الأشجَعُ من كُلِّ بَطَلٍ، ففي الأشجع وأشجَع ضميرٌ مُستَتِرٌ الفاعل المرفوع والذي رَفَعَه اسم التفضيل، وكذلك يَرفَعُ الضمير البارز قياساً، نحو: لي صديق أفضلُ منه أنت، فأنت فاعل لأفضل مرفوع به، ويرفع الاسم الظاهر قياساً في حالة واحدة فقط وذلك إذا صَحَ أَن يَحِلَّ مَحِلَّه فعل دون أن يُؤدي ذلك إلى فسادِ المعنى، وهذه المسألة المعروفة عند النحويين بمسألة الكحل، لأنَّ المثال الذي جاؤا به مُشتَمِل على كلمة الكحل، وهو قولهم: (ما رأيتُ رَجُلاً أَحسَنَ في عينه الكحل منه في عين فلان)، أي يَحسُنُ في عينه الكحل، وضابط هذه المسألة أن يكون أفعل التفضيل - في الأغلب - نعتاً والمنعوت اسم جنس قبله نفي أو شبهه وهو النهي والاستفهام الإنكاري، وأن يكون الاسم الظاهر المرفوع بأفعل التفضيل أجنبياً منه، ومُقَضَلا على نفسه ومفضولاً أيضاً باعتبارين مختلفين، فمثال النفي: (ما رأيتُ رَجُلاً أكمل في وجهه الإشراق منه في وجه العابد الصادق)، ومثال النهي: (لا تخالف شريفاً أحب إليه الخير منه إليك)، ومثال الاستفهام الذي بمعنى النفي: (هل امرأة أحق بها الحمد منه بالأم؟). وشَرحُ هذا الضابط في مثالِ النفي أنَّ كلمة «أكمل» أفعل تفضيل نعت، والمنعوت قبلها اسم جنس منفي في جملته وهو «رجل»، و «الإشراق»، فاعل لأفعل التفضيل، وهذا الفاعل مفضل ومفضول معاً، فهو مفضل باعتباره في وجه العابد، ومفضول باعتباره في وجه غير وجه العابد، وهذا معنى قولهم: مفضل على

369