رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ٣٧٠

نَفسه ومفضول باعتبارين، وقس على ذلك كُلَّ صورَةٍ تُشبه هذه الصورة، فإن لم يتحقق هذا الضابط لم يرفع أفعل التفضيل اسماً ظاهراً إلا نادراً، فقولُك مَثَلاً: «الغَزَلُ في الشعر أشهى إلى النفس من المديح، وأقرب إلى القبول»، لا يرفع فيه أشهى وأقرب

الاسم الظاهر.

وكَما عُلِمَ أَنَّ اسم التفضيل الذي يَرفَعُ الاسم الظاهِرَ هو الذي يَصلُحُ أَن يَحِلَّ مَحِلَّه فعل من غير أن يُؤَدِّي ذلك إلى فساد في المعنى، فإِنْ أَدَّى جُلُولُ الفعلِ مَحِلَّه إلى فساد في المعنى لم يجز رفعه الاسم الظاهر، فاسم التفضيل في مثال الكحل يمكن أن يَحِلَّ مَحلَّه الفعل ولا يَفسُدُ المعنى، بأن تقول: «ما رأيتُ رَجُلاً يَحسُنُ في عينه الكحل منه في عين فلان.

ج - يعمل اسم التفضيل النصب فينصب المفعول فيه والحال والتمييز والمفعول لأجله وبَقِيَّة المنصوبات، ولا ينصب المفعول به ولا المفعول معه ولا المفعول المطلق، لكنه يتعدى إلى المفعول به بحرف الجر والتمييز الذي هو فاعل في المعني ينصبه، نحو: «أنت أكرم أباً، فإن لم يكن فاعلاً في المعنى وكان اسم التفضيل مضافاً إلى غيرِ التمييز نصبه كذلك، نحو: «أنت أكرم الناس أباً».

،

د - يعمل اسم التفضيل الجرَّ في المُضاف إليه، نحو: هذا أسرع الناس خطاً، والجندي أولى من يُكرم.

هـ. تعدية أفعل التفضيل بحروف الجر:

1 - إذا كان أفعل التفضيل من مصدر فعل مُتَعَدِّ بنفسه، دال على الحب أو البغض أو ما بمعناهما، كانت تعديثه باللام بشرط أن يكون مجرورها مفعولاً به في المعنى، وما قبل «أفعل» هو الفاعل المعنوي، نحو: الكريم أحبُّ لُمُخالَطَةِ الناس، والبخيل أبغض لأقاربه، أي الكريم يحب مخالطة الناس، والبخيل يُبعض أقاربه. وتجيء «إلى» بدل اللام إن كان المجرور هو الفاعل المعنوي، وما قبل «أفعل هو المفعول المعنوي، نحو: المال أحب إلى الشحيح من متع الحياة، والتقدير يُحِبُّ الشحيح المال أكثر من متع الحياة.

370