رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ٣٩٣الدرس الخامس
حذف المنعوت أو النعت أو كليهما
أ - حذف المنعوت: قد يحذف المنعوت ويقوم النعت مقامه إذا دل دليل لفظي ومعنوي على المنعوت، فإذا كان النعت مشتهراً اشتهاراً يُغني عن ذكر المنعوت وجب الحذف، نحو: جاءَ الفارسُ والعالم، ورأيتُ الفارس والعالم، ومررتُ بالفارس والعالم، والأصل: جاء الرجلُ الفارس والرجلُ العالم، ورأيتُ الرجل الفارس والرجل
العالم، ومررت بالرجل الفارس والرجل العالم، ومنه قوله تعالى: {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ
(1)
بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ))، أي فرَحَ الرجال المُخَلَّفون، وفي هذه الحالة. لا يُلتَفَتُ إلى المنعوت، فكأنه لم يوجد في الجملة، ويتسلَّط العامل حينئذ على النعتِ مباشرة، ومنه قولهم: جاءَ المُفتي، واتَّجِه بأسئِلَتِك إلى المفتي، ويجوز حذف المنعوت بكثرة إذا كان مصدراً مبيناً نابت عنه صفته، كقوله تعالى: {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا) (2)، أي فليضحكوا ضحكاً قليلاً وليبكوا بكاءاً كثيراً، وكقولك: جلست أحسن الجلوس، ووقفت أفضل الوقوف والتقدير: جلست جلوساً أحسن الجلوس ووقفت وقوفاً أفضل الوقوف، وحذف المنعوت وإقامة النعت مُقامَه يتأتّى حينما يكون كل منهما مفرداً، أما عندما يكون النعتُ جملة فلا يجوز الحذف إلا إذا كان المنعوت بعضاً من كل وذلك الكل مجرور بمن أو يفي، نحو: جاء القوم فمنهم جلس في الحديقة ومنهم قرأ القرآن ومنهم استمع إلى القراء، وكقول القائل حينما مات عُمَرُ بن عبدالعزيز: لم يكن في الناس إلا بكى أو صَرخ أو صُرع حزنا، أو انعقد لسانه، أو زاغ بصره … والتقدير في المثال الأول: فمنهم فريقٌ جَلَسَ في الحديقة، ومنهم فريق قرأ القرآن … الخ، والتقدير في المثال الثاني: لم يكن في الناس إلا إنسان بكى وإنسان صَرخ .. الخ.
(1) سورة التوبة الآية 81. (2) سورة التوبة الآية 82.
393