رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ٣٩٧2 - لفظان لا يؤكد بهما إلا المثنى، واحد للمثنى المُذكَّر وهو لفظ كلا، تقول:
جاء الطالبان كلاهما، ورأيتُ الطالبين كليهما، وسألت عن الطالبين كليهما، وواحد للمثنّى المؤنَّثَ، وهو كلمة كلتا، نحو: نجحت الطالبتان كلتاهما، وَعَرَفَتُ الطالبَتَيْنِ كلتيهما، واستمعت الى الطالبتين كلتيهما، وهذان اللفظان يُؤْتَى بهما لدفعِ تَوَهُم عدمِ إرادة التثنية، إذ يمكن قبل أن يؤتى بأحدِ اللفظين أن يتوهم السامع أنك أردت بالطالبين أو الطالبتين في المثال أحدَهُما لِغَنَائِهِ عن الآخر وقيامه مقامه، لكن لما جيء بأحدِ لفظي التوكيد هذين ارتفع هذا الاحتمال.
-3 - الفاظ يُؤكِّدُ بهما الجمع أو المُفرَدُ القابل للتجزئة بنفسه أو بسبب عامله، وهذا النوع له ثلاثة ألفاظ: (كُلُّ وجميع وعامة، مثال ذلك: حضر الأساتذةُ كُلُّهم أو جميعهم أو عامتهم، وامتحنت الطلاب كلهم أو جميعهم أو عامتهم، وتسلَّمتُ البحوث من الطلاب كلهم أو جميعهم أو عامتهم وهذا النوع يؤتى به لدفع تَوَهُم عدم الشمول، فلو قلت مثلاً: حضر الأساتذة أو امتحنت الطلاب أو تَسَلَّمتُ البحوث من الطلابِ ربَّما توهَّمَ السامع أنك عنيت معظَمَ الاساتذة وأكثر الطلاب، لكن لما جنت
بأحدِ هذه الألفاظ زال الاحتمال وقطع السامع بأنك أردت كل المعنيين لا بعضهم. ج - حكم ألفاظ التوكيد: هذه الألفاظ السبعة تابعة في إعرابها لما أكدته، وكُلَّ واحد منها يجب تأخيره عن اللفظ المُؤكَّد، وتجب إضافته إلى ضمير يعود إلى المُؤكِّد
(1)
مطابق له في التذكير والتأنيث وفي الإفراد والتثنية والجمع، كما رأيت في الأمثلة. ولا يضُرُّ الفصل بين المُؤكِّد والمُؤكِّد بمعمول لعاملهما، نحو قوله تعالى: وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُهُنَّ)، وكقولك مثلاً: رأيت الطالبين في الفصل كليهما، ورأيتُ المعلمين في المدرسة كُلَّهُم، ومثاله توكيد المفرد الدال على التجزئة بكل أو جميع أو عامة: غَسَلَتْ في الوضوء الوجة كُلَّه، وأزلتُ الغُبار عنِ الرأْسِ كُلِّه، ومثال توكيد المفرد الدال على التجزئة بسبب العامل: اشتريت البستان كُلَّه أو جميعه أو
عامته.
(1) سورة الأحزاب الآية 51.
397