رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ٤٠

في المثال الرابع فعل مضارع آخره سكون والسكون علامة للجزم، وهذا الجزم أحدثه عامله وهو - لم - لأن لم من الأحرف التي تجزم الفعل المضارع.

وهذه الكلمات التي دخلها الإعراب يمكن أن تتغير بسهولة، تقول مثلاً: «يقومُ محمد، لن يقوم، لم يقم»، وتقول كذلك: «لن يَعْضَبَ المُعلِم، سألت عن المعلم، لن يُغضب الطالب المعلم»، وتقول: «أكونُ، لم أكن، لن أكون كسولاً». فهذا التغير في الحرف الأخير من الكلمة هو الإعراب، حيث اقتضاه العامل الذي دخل عليها. وقد يكون ظاهراً ملفوظاً به كما رأيت في الأمثلة، وقد يكون هذا التغيير مقدراً وذلك حينما يكون الحرف الأخير من الكلمة حرف علة - ألفاً أو واواً أو ياءاً- مثال ذلك: «يُلقي موسى عصاه في الحصى»، فيُلقي فعل مضارع مرفوع، وموسى فاعل مرفوع والضمة لم تظهر فيهما وإنما هي مقدرة على حرف العلة، لأن النطق بالضمة ظاهرة على الياء ثقيل ويتعذر النطق بها ظاهرة على الألف، وعصا منصوب لأنه مفعول ليُلقي والمفعولُ حكمه النصب وعلامة النصب الفتحة ولا يمكن أن يُنطَق بها ظاهرة على الألف، والحصى مجرور بحرف الجر – في – وحرف الجر يُحدث كسرة والكسرة لا يمكن النطق بها على الألف فهي مُقَدَّرة، وكذلك تقول: يدعو القاضي فتاه فيدعو فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ضمةٌ مُقَدَرَةٌ على الواو لأن النطق بالضمة ظاهرة على الواو ثقيل، والقاضي اسم مرفوع لأنه فاعل وعلامة رفعه الضمة والنطق بها ظاهرة على الياء ثقيل، وفتى منصوب لأنه مفعول ليدعو وهو الذي نَصبة وعلامة نصبه الفتحة ولا يمكن النطق بها ظاهرة على الألف. فالضمة اذا مُقَدَرَةٌ وكذلك الفتحة.

40