رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ٤٠٠الدرس الثالث
التوكيد اللفظي
أ - تعريفه: هو تكرار اللفظ بنصه، أو بلفظ آخر مرادف له في المعنى، نحو: الشمس الشمس طالعة الشمس الغزالة مشرِقَةٌ، فَرَحاً فَرَحاً بقدوم الغائب، فَرَحاً جذلاً بقدوم المسافر.
ب- الغرض من التوكيد اللفظي: لا يؤتى بالتوكيد اللفظي عبثاً أو حشواً في الكلام، وإنما يؤتى به لتحقيق غرض مقصود، فمن أغراضه تمكين السامع من تدارك لفظ لم يسمعه أو. سمعه ولكن لم يتبينه، ومن تلك الأغراض التهديد، نحو قوله تعالى: كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ) (1)، ومنها التهويل، نحو قوله) تعالى: (وَمَا أَدْرَنكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ مَا أَدْرَنكَ مَا يَوْمُ الدِّين (2)، ومنها الاستهانة بشأن المؤكد وتحقيره، نحو: الحجاج الحجاج مجرم أثيم، ومنها إرادة تعظيمه، نحو: جابر بن زيد جابر بن زيد من أئمة التابعين ومنها التلذذ بذكره، نحو: الجنة الجنة دار المتقين.
ج - نوع المؤكِّدِ اللفظي: المؤكِّدُ اللفظي يكون اسماً، نحو: العِلمُ العلمُ شَرَفٌ لأهله، أو فعلاً، نحو: يَشرُفُ يَسْرُفُ العالم، كَرُمَ كَرُمَ مَحتدك، كما يكون حرفاً، فإن كان حرفاً جوابياً جيء به وحده دون الحاجة إلى الإتيان بما يتصل به، كما لو قال لك قائِل: أتزورني، فتقول: نعم نعم أزورك، أو قال لك قائل: أيهون المسلم، فتقول: لا لا يهون المسلم، وقد يكتفى بالجرفين المؤكد والمؤكد دون الإتيان بما اتَّصَلا فيقال: نعم نعم لا لا، وإن لم يكن حرفاً جوابياً جيء به مع ما اتَّصَلَ به، نحو: إن الله إن الله غفور رحيم، ويجوز أن يُكَرّر الحرف مع ضمير يعود على الاسم الظاهر المؤكد، نحو: إن الله إنه غفور رحيم، ونحو: على زيد عليه درهم، ويكون المؤكدُ جملة فعلية بفاعلها وكل متعلقاتها، نحو: أتاك اليوم أتاك اليوم ما تنتظره، ويكون جملة
(1) سورة التكاثر الآيتين 3 و 4. (2) سورة الإنفطار الآيتين 17 و 18.
به،
400