رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ٤٠٦الدرس الثالث
واو العطف
أ - دلالتها: تدل الواو على مطلق الاشتراك ومطلق الجمع بين المعطوف عليه والمعطوف أساساً دون ترتيب زمني بينهما أو مُهلةٍ أو تعقيب، بمعنى أن المعطوف لا يوافق المعطوف عليه إلا في نسبة الحكم إثباتاً أو نفياً وهو المعنى العام، بصرف النظر عن اقترانهما أو سبق أحدهما الآخر فيه، فحينما تقولُ مثلاً: قامَ على ومحمد، لا يُفيدُ قولك هذا إلا حصول القيام من محمد وعلي، فقد يكون محمد أسبق من علي في الاتصاف بالقيام وقد يكون العكس، وقد يكونان مصطحبين معاً فيه، هذا في عطف المفردات، وكذلك في عطفِ الجُمَل، نحو: سافَرَ سعيدٌ وقَدِمَ خالد من سَفَرِه، فيُمكِنُ أن يكون قدوم خالد من سَفَرة قبل أن يُسافِرَ سعيد أو في وقت حصولِ سفره أو بعده، فإذا أُريد الترتيب الزمني مثلاً في العطف بالواو فلا بُدَّ حينَئِذٍ من دليل آخر يوضح المراد، وكذلك إذا أريدت المهلة بين حصول المعطوف عليه والمعطوف أو التعقيب، فيكون المعنى الزائد على مُطلق الاشتراك مدلولاً عليه بالقرينة، لا بالواو وضعاً، غير أنَّهُم قد يتجوزون فيقولون: الواو هنا تفيد الترتيب، كما في قوله تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ) ()، فالترتيب المتراخي بين إرسال نوح عليه السلام وإبراهيم عليه السلام دلت عليه قرينة التاريخ الفاصل بينهما، لا من الواوِ وَضعاً، وكذلك سَبْقُ المعطوف عليه على المعطوف في قوله تعالى: (كَذَالِكَ يُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (2)، حدده التاريخ، ومثله الاصطحاب في الإنجاء بين نوح عليه السلام المدلول عليه بضميره في قوله تعالى: {فَأَنجَيْنَهُ، وبين من معه في هذه الآية حيث قال تعالى: (فَأَنجَيْنَهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ) (3).
أهمها:
ب - ما تختص به: تختص الواو من بين سائر حروف العطف بأمور: إليك
(1) سورة الحديد الآية 26
(2) سورة الشورى الآية 3. (3) سورة العنكبوت الآية 15.
406