رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ٤٠٩

الدرس الرابع

فاء العطف

معني

أ - دلالتها: تدل الفاء على الترتيب والتعقيب، كما تدل على السبية: 1 - الترتيب الذي تدل عليه قد يكون ترتيباً زمنياً، والمراد به أن يكون وقوعُ المعطوف حاصلاً بعد حصول معنى المعطوف عليه في الزَمَنْ، نحو: دَخَلَ القاعَةَ الطلاب فالطالبات، ونحو: ألقيتُ المُحاضرة فاستوعبها الطلاب والطالبات، فدخول الطالبات وقعَ في زَمَن بعدَ زَمَنِ دخولِ الطلاب مباشرة، وكذلك استيعاب المحاضرة وقع بعدَ زَمَنِ إلقائها. أما الترتيب الذكرِي، فيعني التحدث عن حصول المعطوف بعد التحدث عن حصول المعطوف عليه، بصرف النَظَرِ عن توالي زَمَنَيْهما، نحو: سأحدثكم اليوم عن سيرة سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم فنُبُوَّةِ عيسى، ونحو: خَلَقَ الله السماوات والأرض فاستوى على العرش، والمراد بالتعقيب الذي تدل عليه الفاء، عدم حصولِ فاصل بين وقوع المعطوف والمعطوف عليه، بأن يكونَ زَمَنُ المعطوف مُتَّصِلاً بزمَنِ المعطوف عليه، أو أن يكون ذكر المعطوف عليه حاصلاً مباشرةً بعد ذكر المعطوف عليه بلا مُهلَةٍ ولا تراخ.

2 - تَدلَّ الفاء أيضاً على السببية كثيراً مع الترتيب والتعقيب، والمراد من ذلك، أن يكون المعطوف مُتَسَيِّباً عن المعطوف عليه، وغالباً ما يكون ذلك في الجمل، نحو: نزَلَ المَطَرُ فأَنبَتَتِ الأرضُ مُختَلَفَ النباتات، تَزَوَّجَ خالدٌ فَوُلِدَ له توأم.

ب - ما تختص به الفاء: تختص الفاء بعطف مالا يصلح أن يكون خبراً أو صلة

أو نعتاً أو حالاً على ما يصلح لذلك، كما تكون على العكس من ذلك بأن تعطف ما ? يَصلُحُ أن يكون خبراً أو صلة أو حالاً على ما لا يصلح لذلك، والنَظَرُ في هذا كُلَّه إلى الخُلُو من الرابط الذي يَصلُحُ لربط الخَبَرِ بمبتدأه أو الصلة بموصولها، أو النعتِ بمنعوته، أو الحال بصاحبه، كما يَتَّضِحُ ذلك من الأمثلَةِ التالية: (الذي ألقى الخُطبَةً فازدانَ المِنبَرُ خطيب فصيح)، (المدرسة تَتَّسع أرجاءها فتَحصل الفائِدَة)، (هذا مُعلم بذل جهوداً مُضنيَةٌ في تعليمه فسَعِدَ المُجتَمَع)، (أقبَلَ المُنتَصِرُ يَتَهَلَّلُ وجههُ فتنشرح

409