رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ٤١٠

الصدور)، فالجُمَلُ الأربَعُ المعطوفة خالية من الرابط بما قبلها، غير أنَّ الفاء قامت مقام الرابط لقُوَّتِها وإفادَتِها السبيَّة، فجاز العطف بها في هذا الموضع.

و عكس هذه الأمثلة في عطف ما يصلُحُ على ما لا يصلح يتجلّى فيما يلي: الذي عالج الطبيب فأخذتُه الى السيارة - شيخ كبير)، (المدرَسَةُ أَهْمَلَ المُديرُ فَضَعُفَ نشاط طُلابها)، (هذا حاكم شكا الناس فأزال أسباب الشكوى)، (أقبَلَ الطلاب يشكُرُ المديرُ فَيُرددون النشيد الوطني).

ومن أحكام الفاء، جواز حذفها مع بقاء معطوفها، نحو: أنفقت النقود ريالاً، ريالين، ثلاثة، أي ريالاً فريالين فثلاثة وهي في هذا مثل الواو، إلا أن معناها الأصلي باق، ومنها أيضاً حذف العامل الذي عطفته بقاء معموله مُتَّصِلاً بها، نحو: اشترَيَتْ مع ما احتجت إليه اليوم بريال فصاعداً، التقديرُ: فَذَهَبَ السَّمَنُ صَاعِداً، ومن أحكامها كذلك أنها لا يجوز الفصل بينها وبين معطوفها بفاصل اختياراً إلا في الضرورة القصوى، ومن تلك الأحكام جواز حذفها مع معطوفها، نحو قوله تعالى: (فَمَن گان مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) (1)، والتقدير: فأفطر فعِدَّةٌ من أيام

أخر.

(1) سورة البقرة الآية 184

410