رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ٤١٥

الدرس السابع

أم العاطفة

هي نوعان: مُتَصلَة ومنقطعة، وتُخصص هذا الدرس للمتصلة، وهي

-

قسمان:

1 - أم التي تقع بعد همزة التسوية، وهمزة التسوية هذه لا شأن لها بالاستفهام، وهي الواقعة بعد كلمة سواء، أو ما يقرب من هذه الكلمة، ككلمة لا أبالي وما أدري ونحوهما، وأم في هذا الموضع لا تعطف المفردات إلا نادراً، وإنما تعطفُ جُملةً على أخرى متوافقتين في الاسمية والفعلية أو متخالفتين، وتُقَدِّرُ الجملتان بمصدر يتوسطهما واو العطف قائماً مقامَ أمْ وكلا المصدرين بعد التقدير موقعه من الإعراب حسب ما يقتضيه العامل قبلهما.

الأمثلة: إنَّ صوتك في الإنشادِ حَسَنٌ سواءً أقمتَ أَمْ فَعَدت، إِنَّ كَلامَكَ جَيِّدٌ سواء أتَنظُرُ أم تَنظِم، ما أبالي أسعيدٌ حَضَرَ أَمْ حَضَرَ علي، ما أدري أأنت ترضى عَلَيَّ أَمْ تَغضَب، إنَّ هذا الطالب يستوعب سواء عليه أحَضَرَ الدروس أم لم يحضرها.

إذا تأملت هذه الأمثلة وجدت أم فيها متوسطة بين جملتين معطوف عليها ومعطوفة مؤوّلتين بمفرد، وحرف العطف هو أم، وهمزة النسوية أو ما قام مقامها – لا أبالي وما أدري - قبل الجملة المعطوف عليها، وحينما تستوعب معاني تلك الجُمَل تستطيع تقدير كل منهما بمصدر بينهما واو تقوم مقام أم، فيُمكنك أن تقول في هذه التراكيب: (إن صوتك في الإنشادِ حَسَنٌ سواء قيامك وقُعودك، أو قيامك وقُعودك سواء)، (إِنَّ كلامَكَ جيد سواءٌ نَشَرُكَ ونَظمك، أو نشرُكَ ونَظمك سواء)، (ما أبالي حضور سعيد وحضور علي ما أدري رضاك وغضبك)، (إن هذا الطالب يستوعب سواء عليه حضوره الدروس وعدم حضوره إياها).

-2 - أم الواقعة بعد همزة الاستفهام التي يُطلب بها وبأم تعيينُ أَحَدِ شيئين يُنسَبُ إليه أمر معلوم للمخاطب والمتكلم، بحيث تكون الهمزة مع أمْ مُغنيّةٌ عن أي، نحو: أأبوك مسافر أم أخوك؟، أَأَحمدُ فقيه البلد أم. محمد، فالمتكلم يدري حصول السفر

415