رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ٤١٧

الدرس الثامن

أم المنقطعة

أ - تعريفها: هي التي تقع - في الغالب - بين جملتين مستقلتين في معناهما، لكل منهما معنى خاص يخالف معنى الأخرى، بحيث لا يتوقف أداء أحدهما وتمامه على الآخر، وليس بين المعنيين ما يجعل أحدهما جزءاً من الثاني.

ب - موقعها لا تقع - مطلقاً - بعد همزة التسوية، ولا بعد همزة الاستفهام التي يطلب بها وبأم التعيين إلا إذا كانَ ما بعدها نقيضاً لما قبلها، ولم توجد قرينة تعين، نحو: أفاكِهَةٌ عندَكَ أم لا، وإنما تقع في المواضع التالية:

1 – في الخبر المحض، نحو: أنت كاتب أم أنت شاعر، أم أنت فقيه، فأم هنا بمعنى بل، وقعت بين جملتين لا ارتباط لأحدهما بالأخرى، ومنه قوله تعالى: (تَنزِيلُ

الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ)، أي بل يقولون افتراء.))

2 - أن تَقَعَ بعد أداة من أدوات الاستفهام غيرِ الهَمَزَة، كقوله تعالى: {قُلْ هَلْ

(2)

يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِى الظُّلُمَنتُ وَالنُّورُ، فَأَمْ هُنا بمعنى بَلْ شأنها شأن الإضراب المحض. 3 - بعد الهمزة المقصود بها الإنكار والنفي، لا التسوية ولا الاستفهام الحقيقي، كقوله تعالى في شأن الأصنام المعبودة من دونِه: (أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْر هُمْ أَيْدِ يَبْطِئُونَ مَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ مَا أَمْ لَهُمْ آذَانَ يَسْمَعُونَ) ().

(1) سورة السجدة الآية 2.

(2)

سورة الرعد الآية 16.

(3) سورة الأعراف الآية 195.

417