رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ٤٢١الدرس العاشر
أحرُفُ العطف التي يكونُ المعطوفُ بها تابعاً لمعطوفه إعراباً لا معنى
-1 - لكن الأصل في لكن أن تكون حرف استدراك، ومع ذلك فقد تجيء عاطفةٌ للمفردات لا للجمل بشرطين، أولهما: أن لا تسبقها واو العطف، ثانيهما: أن تقع بعد نفي أو نهي، فمثال النفي: لا أصحب اللئيم لكن الكريم، ومثال النهي: لا تصحب الأشرار لكن الأخيار، فلو وقعت بين جملتين أو مصحوبة بواو العطف فهي للاستدراك لا غير، ولا شك أنَّ حكم ما بعد لكن من حيث المعنى مخالف لما قبلها كما هو جَلِي في المثالين.
2 - لا، لا النافية تجيء حرف عطف للمفردات، وهي تقتضي نفي الحكم عن المعطوف بعد ثبوته للمعطوف عليه، نحو: يشرفُ العالم لا الجاهل، أصحب الكريم لا البخيل، ولاستعمالها عاطفة شروط أربعة، فإن لم تتحقق مجتمعة فهي حرف نفي لا غير: الشرط الأول: أن يكون الكلام الذي قبل هذا الحرف موجباً لا منفياً، ويدخل في الموجب الأمر، نحو: كُن شريفاً لا وضيعاً، والنداء، نحو: يا ابن الكرام لا اللئام، والدعاء،
نحو: اللهم أدخلني الجنة لا النار، والتحضيض، نحو: ألا تبرع في الخطابة لا الشعر. - الشرط الثاني: ألا تقترن كلمة (لا) بعاطف - لأنَّ حرف العطف لا يدخل على حرف العطف مباشرة - فإن اقترنت به كان العطف به وحده وتمحضت هي للنفي الخالص، نحو: أيام الأسبوع ستة لا بل سبعة، فالعاطف هو «بل» ولا حرف نفي لا غير.
- الشرط الثالث: ألا يكون أحد المتعاطفين داخلاً في مدلول الآخر، ومعدوداً من أفراده التي يصدق عليها اسمه، فلا يصح وجهت امرأةٌ لا مُعَلَّمَة، لأنَّ مُعَلَّمَة داخلة في مدلول امرأة، ويصح أن تقول: وجهتُ مُعَلَّماً لا مُعَلَّمَةٌ، وكذلك لا تقول: صحبَني شُجاعٌ لا رجل، ويمكن أن تقول: صَحِبَني شُجاعٌ لا جبان، لأنَّ ما بعدَ لا غير داخل في مدلول ما قبلها.
421