رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ٤٢٢

- الشرط الرابع: ألا يكون ما يدخل عليه مفرداً صالحاً لأن يكون صفة لموصوف مذكور، أو لأن يكون خبراً، أو حالاً، فإن صلح لشيء من هذا كانت للنفي المحض، وليست عاطفة ووجب تكرارها فمثال المفرد الصفة هذا فتى لا طويل ولا قصير فكلمة لا نافية، وطويل نعت لفتى، ومثال الخبر الغُلامُ لا صبي ولا شاب، والشاب لا غُلامٌ ولا كهل، ومثال الحال عرفت الكسول لا نافعاً ولا منتفعاً.

3 - بل: لا تكون بل حرف عطف إلا في المفردات، أما معناها، وما تفيده فيختلف باختلافِ ما قبلها والأسلوب الذي تكون هذه الكلمة فيه.

أ - فإن تَقَدَّم بل كلام مثبت أو أمر دلت على أمرين معاً:

أولهما: الإضراب عن الحكم السابق، بنفي المراد منه نفياً تاماً، وإبطال أثره كأن لم يكن، وسلبه عن صاحبه، وترك صاحبه مسكوتاً عنه مهملاً.

ثانيهما: نقل الحكم الذي قبل «بل» نقلاً تاماً إلى ما بعدها من غير تغيير شيء

لذلك الحكم الذي أزيل عما قبلها واستقر لما بعدها.

فمثالها في الإثبات ألقيتُ الخُطبَة بل القصيدة قرأت الرسالة بل المقالة،

ومثالها بعد الأمر: ساعد المحتاج بل الضعيف.

ب - إذا تقدم على بل كلام منفي أو أسلوب مشتمل على نهي لم تكن بل للإضراب وإنما تفيد أمرين:

أولهما: إقرار الحكم السابق، وتركه على حاله من غير تغيير فيه.

ثانيهما: إثبات ضده لما بعدها.

فمثال النفي: ما سافرت يوم الخميس بل يوم الجمعه، ومثالها بعد النهي: لا تصاحب الأحمق بل العاقل.

فالحكم الأول باق على حاله لم يتغير من نفي أو نهي، والحكم الثاني مضاد لحكم ما قبلها. أما إذا توسطت بل بين جملتين فليست حرف عطف، وإنما هي حرف ابتداء وتفيد حينئذ إما الإضراب الإبطالي وإما الإضراب الانتقالي، فالإبطالي: هو الذي

422