شذرات من مسائل الحج
الجزء ١ · صفحة ٢٢شذرات
من مسائل الحج
الشَّرْحُ: يَنْبَغِي لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُكْثِرَ مِنَ التَّلْبِيَةِ، وَأَنْ يَرْفَعَ بِمَا صَوْتَهُ، وَفِي الْحَدِيثِ: (أَفْضَلُ الْحَجَ الْعَجُ وَالرَّجُ)، وَالْعَجُ هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الرَّجُلِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنَّهَا تُؤْمَرُ بِخَفْضِ صَوْتِهَا بِالتَّلْبِيَةِ، فَهِيَ لَيْسَتْ كَالرَّجُلِ فِي هَذَا.
فَائِدَةُ الرَّابِعَةُ قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ شَامِسِ الْبَطَّاشِيُّ فِي سَلَاسِلِ الذَّهَبِ:
أَمَّا النِّسَاءُ فَهِيَ فِي أَصْلِهِمَا تَقُومُ لَا تَصْعَدُ مِنْ فَوْقِهِمَا
الشَّرْحُ: الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: (أَصْلِهِمَا) وَ (فَوْقِهِمَا يَرْجِعُ إِلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ يَنْبَغِي لَهُ فِي سَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَصْعَدَ الصَّفَا وَأَنْ يَصْعَدَ الْمَرْوَةَ بِقَدَرِ مَا يُقَابِلُ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنَّهَا تَقُومُ في أَصْلِ الصَّفَا وَفِي أَصْلِ الْمَرْوَةِ، وَلَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَصْعَدَ فَوْقَهُمَا، لَكِنْ يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَيَقَّنَ أَنَّها بَدَأَتْ مِنَ الصَّفَا وَاخْتَتَمَتْ بِالْمَرْوَةِ، حَتَّى لَا تَنْقُصَ شَيْئًا مِنَ السَّعْيِ وَلَوْ خَطْوَةً
وَاحِدَةً.
الْفَائِدَةُ الْخَامِسَةُ قَالَ الإِمَامُ نُورُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي جَوْهَرِ النِّظَامِ:
وَمَا عَلَى النِّسَاءِ أَنْ تُقَرُولَا لَكِنَّهَا تُؤْمَرُ أَنْ تُعَجِّلَا
الشَّرْحُ: يُشْرَعُ لِلرَّجُلِ فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يُهَرْوِلَ بَيْنَ الْعَلَمَيْنِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنَّهَا لَا تُقُرُولُ كَمَا يُهَرْوِلُ الرَّجُلُ، وَإِنَّمَا تُؤْمَرُ بِأَنْ تَمْشِي، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُعَجِّلَ فِي الْمَشْيِ، أَيْ تُسْرِعَ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُهَرُولَ، وَعِنْدَمَا رَأَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا – نِسَاءً يُهَرْوِلْنَ، قَالَتْ: (أَمَّا لَكُنَّ فِينَا أُسْوَةٌ، لَيْسَ عَلَيْكُنَّ سَعْي)، أَيْ لَيْسَ عَلَيْكُنَّ هَرْوَلَةٌ.
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ
22