غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ
الجزء ١ · صفحة ١٠١الفصل الثاني: الشرح والتعليق على المتن
فإن قال: في ماذا يَعْلَمُهُمْ؟
الالتصن
101
من
قيل له: عِلْمُ ذلك يقع له من وجوه؛ أحدها: المعاينة للحدث محدثه، فإذا عاين الحدث من المحدث وجهل حَكَمَ الحدث ولم يَدْرِ ما حكم الله عليه فيه وفرضه وتعبده به على مُحْدِثِهِ، استفتى فيه فقيها من فقهاء المسلمين، فإذا أفتاه فيه وعرَّفه الواجب عليه، حكم به الله عليه؛ المفسرون والمبيّنون عن الله - تبارك وتعالى ـ وُجُوهَ حمل
لأن الفقهاء هم
المفروض على عباده؛ لأنهم ورثة الأنبياء، والقوام بحمل الشريعة
).
وأدائها إلى أهلها، وهم ورثة الأنبياء ـ صلوات الله عليهم أجمعين.
وَوَجْهُ آخر: أن يُقِرَّ المُحْدِثُ بذنبٍ يُكْفِرُه، فيبرأ منه على ذلك، إلا أن يجهل الحكم فلا يبرأ منه بغير علم، ولا يُصوّبه على ذلك، فحينئذ يكون سالمًا إلى أن يلقى الحجة والحجة هو الفقيه الذي يفسِّرُ له ذلك، ويُعرفه الواجب عليه.
وَوَجْهُ آخَر: أن يشهد على المُحْدِث للفعل المُكْفِرِ شاهِدًا عَدْلٍ ممن يبصر أحكام الولاية، والبراءة بأن زَيْدًا فَعَلَ كذا وكذا، والمسلمون يبرأون منه على ذلك، أو يقولان: نحن نبرأ منه على
(2)
ذلك؛ لأن شهادتهما عليه بذلك الفعل فلا وجبت براءتهما منهم "
(1) في العبارة تكرار لعله من سبق القلم أو اضطراب النشاخ (الشيباني). (2) كذا وردت عبارة الأصل، وفيها اضطراب، لعل صوابها لأن شهادتهما عليه بذلك الفعل قد أوجبت براءتهما منه. (الشيباني).