غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ
الجزء ١ · صفحة ٣٢32
غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ
(وهو السميع البصير): أي أن هذا الخالق العظيم ليس كمثله شيء في ذاته وصفاته وأفعاله، وقد اكتفى المصنف بذكر صفتي السمع والبصر للتمثيل لا الحصر، أي ليس كمثله شيء في جميع صفاته التي يتصف بها كالسميع والبصير وغيرها، وفي هذا الاقتصار اقتداء بالكتاب العزيز في قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [الشورى: 11].
(وأنه ليس بذي صفة من صفات المخلوقين): أي أن هذا الخالق العظيم الواحد في ذاتِهِ وصفاتِهِ وأفعاله والذي ليس كمثله شيء؛ لا يتصف بصفات المخلوقات، فالعقلُ يُحيل أن يخلق الخالق شيئًا يشبه؛ ومن مقتضيات العقول أن الصنعة لا تشبه الصانع، والله تعالى هو خالق كلّ شيء في هذا الوجود؛ الله خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ) [الزمر: 62]، فعقلا ونقلا أن لا يُشبه ما يخلق، ولا يُشبِهُهُ ما خَلَقَ الله.
(وأنه قديم وما سواه مُحدَثٌ: أي إن ثَبَتَ أنه لا يُشبِهُ المخلوقاتِ في شيء، ولا تُشبِهُهُ في شيء؛ فقطعا ذلك في صفاته، وإن ثَبَتَ أن المخلوقاتِ مخلوقةٌ بعد أن لم تكن شيئًا،
والمخلوق حادِثٌ مُحدَثٌ، والله تعالى لا يُشبه المخلوقاتِ في من صفاته قطعا؛ ثَبَتَ بذلك عقلا ونقلا أن الله تعالى ليس بحادث ولا مُحدث، بل هو قديم، ومعنى أنه قديم، أي إن وجوده لم
يُسبق بعدم.