غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ
الجزء ١ · صفحة ٣١الفصل الثاني: الشرح والتعليق على المتن
31
معروفة مشهورة في كتب الفقه، كنبات الشعر في الأماكن المخصوصة، وخروج الماء الدافق والحيض، وتكعب الثديين بالنسبة للمرأة (1).
وعما يجب على هذا المكلَّف بعد بلوغه وتكليفه، قال المصنف: (أن يعلم أن له خالقًا خلقه): أي أن يعلم يقينًا جازما أن له خالقا خَلَقَه، ومُوجدا أوجده من العدم، وصانعا صنعه، وفاطرًا فَطَرَه؛ إذ إثباتُ هذا الإنسان وجود نفسه دليل قاطع على وجوب إثبات وجودِ مُوجده الله، فإن ثَبَتَ في عقله صحة وجود فوجود موجده من باب أولى؛ إذ وجوده قطعا بموجد أوجده وصانع صنعه.
نفسه،
(وأنه واحدٌ ليس كمثله شيء أي وأن يَعلَمَ أن خالقه وموجدَه
:
وصانعه واحد لا شريك له في خلقه هذا؛ إذ تناسق خلقه ونظامه دليل على وجودِ إرادةٍ واحدةٍ فقط غيرِ مُشاركة في قرارات الخلق والتكوين، فخالقه واحد لم يشاركه أحد في خلقه له، وأنَّ هذا الخالق ليس كمثله شيء؛ إذ لا يُشبِهُ أحدًا ولا يُشبهه أحد، فلو كان أحدٌ مثلَه لَصَنَعَ كصنعِه، ولَأَفْسَدَ كلِّ ما يصنع الآخر؛ لتساويهما في القدرة والإرادة والخلق، أما وأنه لم يحدث هذا الفساد فهذا دليل على وحدة الخلق والخالق العظيم؛ «لَوْ كَانَ فِيهِمَا عَالِهَهُ إِلَّا اللَّهُ
لفَسَدَنَا} [الأنبياء: 22].
(1) البوصافي، بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي، ص 57