غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

الجزء ١ · صفحة ٣٤

34

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأأ

الايتون

فإن قال: وما دليله على أنَّ له خالقا خلقه ومحدثا أحدثه؟

قيل له: دليله على ذلك ما يراه ويعلمه من عجائب خلقه، ولطيفي صنعه، في نفسه وفي غيره من خلق أرضه وسمائه وليله ونهاره واختلاف أحواله وأحوال ما يُشاهده بين السماء والأرض.

الشرح

فإن سأل هذا السائل - المفترض جدلا - سؤالا عن الدليل العقلي الذي يستدل به هذا المكلف على أن له خالقا خلقه ومحدثًا أحدثه من العدم. فكان جواب الإمام المصنف على ذلك بقوله: (دليله على ذلك ما يراه ويعلمه من عجائب خلقه): أي مرشده الذي يدله على ذلك المسؤول عنه؛ هو ما يراه ويشاهده ويسمعه ويعلمه من العجائب والغرائب والبدائع في الخلق من حوله، وعلى اختلاف هذه المخلوقات وتنوعها، واختلاف أشكالها وألوانها، واختلاف ألسنتها وأبدانها، واختلاف عيشها ودبيبها، فهناك من يمشي على رجلين، وهناك من يمشي على أربع، وهناك من يزحف على بطنه، وهناك من يطير بجناحين فسبحان الله الخالق العظيم والله خلق كُلَّ دَابَّةٍ مِّن مَّاءٍ فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ، وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعَ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ? إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُل، شَيْءٍ قَدِيرٌ) [النور: 45].