غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

الجزء ١ · صفحة ٣٥

الفصل الثاني: الشرح والتعليق على المتن

35

(ولطيف صنعه في نفسه وفي غيره من خلق أرضه وسمائه): أي وما يراه أيضا من لطيف صنعِهِ، وبدائع ما خلقه في هذه المخلوقات من الأمور اللطيفة في الخلق والماهية؛ كالروح والعقل والوجدانِ والتفكير والخيال وكالهواء وغيرها، وما أبدعه الله في السماء من خلق لطيف قائم بغير عمد نراها اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} [الرعد: 2]، فهذا الخلق اللطيف الذي خلقه الله تعالى في نفس

هذا

الإنسان، وفي الأرض والسماء لهو من عجائب صنع الله وخلقه. وليله ونهاره) أي وفيما يشاهده ويعلمه من اختلاف الليل والنهار وتعاقبهما، وما خلق الله فيهما لآيات بينات على عجائب خلق وصنع خالقه العظيم، {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ

لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَبِ} [آل عمران: 190].

واختلاف أحواله وأحوال ما يشاهده بين السماء والأرض): أي وما يشاهد من اختلاف أحواله بنفسه ما بين صحة وسقم، وإقدام وإحجام، وتقدم وتأخر، ونشاط وفتور وما يشاهده أيضا من اختلاف من حوله من المخلوقات في الأرض وفي السماء؛ كلها دلائل تدله على عجائب صنع خالقه الذي خلقه وخلق كل شيء، قال الله تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِى فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيحِ وَالسَّحَابِ

الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [البقرة: 164].