غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

غاية المقتدى بشرح كتاب المبتدأ

الجزء ١ · صفحة ٩٩

الفصل الثاني: الشرح والتعليق على المتن

99

على أنه ليس من ديانتنا - معاشر الإباضية ـ التشهير بأسماء أهل البراءة في الدين من أصحاب الأحداث السالفة، فيكفينا أن نقوم بما وجب علينا في دين الله تعالى تجاههم، ولا حاجة لنا بذكر أسمائهم، ولا سيما عند العوام الذي لا يعلمون هذه الأحداث التي سبقت عصرهم، ولا يمكن أن تدركها عقولهم.

نعم ليس من ديانة الإباضية الله تعالى التصريح بأسماء من في البراءة وإلا لزم التصريح بكل أعداء الله تعالى من بداية الخليقة بأسمائهم، فليس إذن من أصول المذهب ذكر الأسماء والبراءة بتعيين الاسم والتصريح به في الملأ، وليس من شأن الإباضية ولا من أصول مذهبهم تعليم الناس البراءة من أشخاص بأعيانهم دون غيرهم، وذكرهم بالأسماء، كلا ليس ذلك عند الإباضية بشيء.

فإن قيل: إننا نجد في بعض كتب علماء الإباضية السابقين ذكر التصريح بالبراءة من علي وعثمان وفلان وفلان، فكيف هذا؟

قلنا:

نعم فكما أسلفنا أنه ليس من ديانة الإباضية التصريح بأسماء من كان في البراءة، هذا هو الأصل عندهم، حتى عند العلماء الذين صرَّحوا بالبراءة من أشخاص بأعيانهم وأسمائهم؛ فإن ذلك جرى مجرى بيان القول فيهم على وجه الخصوص لدواعي الطلب وبيان الموقف، وإلا فإنهم لا يدينون بذكر أهل البراءة بالأسماء جملة وتفصيلا، إلا إن طلب منهم بيان الموقف، أو استدعى الأمر في زمان ما ذكر ذلك، فذلك

أمر آخر، وليس أصلا عندهم، ولا واجبًا عليهم، والله تعالى أعلم.