غلاء المهور: الأسباب والآثار وطرق العلاج سام بن بدر بن سيف الراشدي

غلاء المهور الأسباب والآثار وطرق العلاج

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

غلاء الذي

124

الصداق لهن دون غيرهن، بل يسر الله -تعالى- الأمر فأباح للمرأة أن تتسامح في

(1)

أمر صداقها فإن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا نعم عندما

تطيب نفس المرأة بأن تسقط عن زوجها شيئا من الصداق الذي فرضه لها ولو كان مشترطا من قبل فلا حرج على الزوج في قبوله وأكله بل ذلك يعتبر من الحلال السائغ به ولذلك قال الله - تعالى -: {فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا، ولا يكون غير الحلال هنيئا ولا مريئا وبسبب هذا فإنه من المحرم أن يعقد الناس الزواج بما يفرضونه؛ لأنفسهم من صدقات بناتهن أو سائر مواليهم، فإن ذلك لا يأكلونه هنيئا ولا مريئا بل يأكلونه سحتا وحجرا محجورا كيف وفي ذلك ما فيه من المفسدة في ذلك تعقيب لأمر الزواج الشرعي، وفي هذا ما يرفع للشباب والفتيات جميعا إلى المعاصي وارتكاب الموبقات والوقوع في المحظورات، وأنا بنفسي اطلعت على الكثير الكثير من ذلك؛ فكم من فتاة شكت إليَّ ما تجده بسبب هذا التشدد من وليها في أمر الصداق من شدة كبح هذه الفطرة، ومقاومة هذه الرغبة الملحة في نفسها، فإن الفطرة موجودة في جميع الجنسين، وهل يرضى هؤلاء أن يدفعوا بيناتهم دفعا لارتكاب المحجورات، أو يَسُرَّ أحدهم أن تنقلب ابنته إليه وقد حملت من سفاح أو يجد ذلك ما يريح ضميره، وما يرضي طموحه، فإنهم ولا ريب يدفعونهن إلى المعصية دفعا بهذه المغالاة، وهذا الحرص على المهر الوافر الكثير، والله -سبحانه وتعالى- أمر أن توصد أبواب الفساد بأسرها، فأنتم ترون عندما

1) سورة النساء: 4.