غلاء المهور الأسباب والآثار وطرق العلاج
الجزء ١ · صفحة ١٢٦غلاء المهور
126
سبحانه، وقال أيضا في معرض الإنفاق: {وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ
(1).
الله
فيه فالإنسان خليفة في المال وليس مالكا له ملكا حقيقيا، وإنما المالك الحقيقي الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض، وإنما أنعم الله له على هو الإنسان بتمليكه منفعة هذا المال على أن يستخدمه في المصالح لا في المفاسد،
ولذلك جاء في حديث الرسول الله مما يدل على أن الإنسان مسؤول
ماله عن
يوم القيامة فقد قال عليه أفضل الصلاة والسلام- «لا تزول قدم ابن
سؤالين يوم
وعن
آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه، شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وماذا عمل فيها علم» يسأل عن المال سؤالين يسأل عن كسبه، إذ ليس له أن يكسبه من الطرق غير المشروعة ومن جملة المكاسب الغير مشروعة أن يأخذ الإنسان المال اشتراطا على من أراد أن يتزوج من عنده لنفسه بما يرفع من قدر هذا الصداق المشترك، فإن ذلك ليس من حقه إذ الصداق ليس حقًا للولي وإنما الصداق حق للمرأة المتزوجة وحدها بنص کتاب الله -سبحانه-: {وَآتُوا النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا، فجعل الله الله هذا الفرض إنما هو للمرأة وحدها وذلك إذا ما طابت عن شيء منه نفسا كان للزوج أن يأكله هنيئا مريئا، فلو لم يكن الصداق بأسره لها لما كان لها هذا الحق ولما أمر الله الا الله أن تؤتاه جميعا، فكيف إذا يشترط الإنسان لنفسه ما يشترطه مما يعرقل سبيل زواج وليته، فذلك مما يعد في
1) سورة الحديد: 2.