غلاء المهور الأسباب والآثار وطرق العلاج
الجزء ١ · صفحة ١٢٧غلاء الهرم -
127
شريعة الله له حجرا محجورا، فلا يجوز أبد لأحد أن يأخذ من هذا الصداق شيئا فهو من كسب المال من غير وجهه الشرعي، وكذاك يسأل فيها أنفقه السؤال الثاني فيما أنفقه إذ كونه خليفة في المال وليس أصيلا مالكا ملكا حقيقيا يجعله واجبا عليه أن يراعي أمر من أستخلفه فيه والمستخلف هو الله رب المال، فكيف يتصرف الإنسان فيه تصرفا غير مشروع إنما المال تتعلق به حقوق وحقوق كثيرة، فلذلك كان على الإنسان أن يحافظ على هذا المال من أن ينفقه في غير ما أمر بإنفاقه فيه، كم من حق يتعلق بهذا المال هنالك حقوق بذوي القربي وحقوق لليتامى وحقوق للمساكين وحقوق لابن السبيل وحقوق للسائلين وحقوق لسبيل الله سبحانه وسبيل الله وعاء يشمل كل وجه من وجوه البر، فالناس مطالبون بأن يحرصوا على كل فلس من هذا المال حتى ينفقوه في باطل من أجل أن يوفروه للإنفاق في سبيل الحق، فالولائم التي تخرج عن حدود الاعتدال وتخرج في حدود الإسراف هي محرمة وليست جائزة؛ لأنها من الوضع المالي في غير موضعه والمال يسأل عنه العبد يوم القيامة عندما يضعه في غير موضعه على أنه لا يكفي ذلك بل يكون الإنسان بهذا قدوة للآخرين أولئك الذين يحرصون دائما على أن ينظروا إلى من كان أعلى منهم في أمورهم في النفقات وفي كل مظاهر الترف فلإنسان قوي يجب أن يراعي جانب الضعيف فليس كل أحد يستطيع أن ينفق النفقة التي يقوى على إنفاقها القوي، لذلك كان لزاما على مَنْ من الله و عليهم باليسر أن يراعوا من دونهم في هذا الأمر على أن كل شيء من النفقات يخرج عن