غلاء المهور: الأسباب والآثار وطرق العلاج سام بن بدر بن سيف الراشدي

غلاء المهور الأسباب والآثار وطرق العلاج

الجزء ١ · صفحة ١٣١

غلاء المهور

131

الله

التصرف الذي يتعلق بالنفقات وغيرها عندما تنفق النفقات فيما لا يرضي هذا البطر يؤدي إلى أن تتلف النفوس، ويؤدي إلى أن تخرب الديار، ويؤدي إلى أن

تهلك الأمم، وترون في القرآن الكريم كيف يشد الحق به انتباه الناس إلى من أهلك من الأمم إنما أُهلك بسبب الفساد وما كان هذا الفساد إلا ناشئا عن البطر، فقد قال: أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءِ عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنَا آخَرِينَ» فهكذا سنة الله -تبارك وتعالى في خلقه هذا وقد ذكرنا أن المال تتعلق به حقوق كثيرة، وإتلاف هذا المال بإنفاقه فيما لم يأذن به الله الله يحول بين صاحبه وبين إنفاقه في تلك الحقوق المشروعة الواجب إنفاق المال فيها، فأنتم ترون أن الله له عندما ذكر البر في كتابه العزيز بعد ما ذكر العقيدة الصحيحة أتبع ذلك بإيتاء المال في الوجوه التي تتعلق من قبلها حقوق بهذا المال، يقول: لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمُشْرِقِ وَالمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ، بعد ما بين أصول العقيدة الصحيحة هنا أتبع ذلك قوله: {وَآتَى المالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالمُسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ، ثم قال: وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ، فإيتاء المال إذًا لهذه الأصناف وهي: «ذوي القربى

1) سورة الأنعام: 6.

(2) سورة البقرة: 177.