كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

يرد الهروب حتى يأذنوا له، فأذنوا له فحل رجله من الوثاق، فهرب وقد كان حين أرادوا أن يشدوه أخرج لهم الرجل المقطوعة العرقوب، فأعطاها لهم فشدوها. فلما هرب ابن يثيب أمر إبراهيم بن أحمد بأصحابه كلهم فقتلوا عن آخرهم. فتوجه إلى مدينة القيروان، فدخلها وتحصن فيها، وهو الذي بنى لأهل المغرب المحارس على ساحل البحر، من سبتة إلى الاسكندرية. وكان سبب ذلك أن أهل الاسكندرية كانوا ينظرون من المنارة التي عملها ذو القرنين لهم في زمانه، فيرون قلاع الروم في البحر أينما كانت ويحذرون من كان بحواليهم. فلما بنى إبراهيم ابن الأغلب هذه القصور التي على الساحل، أمر أهل الاسكندرية إذا نظروا في مرآة المنارة ورأوا قلاع العدو أن ينيروا فيبصر نارهم من كان قريبا منهم من القصور، فينروا هم أيضا، فكل من رأى من أهل القصور نار القصر الذي يليه فينيروا هم أيضا، فتتصل نيرانهم حتى تبلغ في ليلة واحدة إلى سبتة، فيحذر الموحدون الروم، فكانت الروم بعد ذلك دهرا طويلا لا يظفرون بالموحدين في شيء، من سواحلهم ورجع الموحدون يغزونهم إلى أرضهم واغتم لذلك ملك الروم، فجمع أهل مملكته فاستشارهم في الحيلة، فوثب رجل يهودي فيما بلغنا فقال أيها الملك، إن أنت أذنت لي بالدخول إلى بيت الأموال، أخذ منها حاجتي، أكفيك المؤونة إن شاء الله. فقال له الملك: شأنك وما تريد قال: فعمد اليهودي إلى بيت المال، فأخذ منها أموالا عظيمة من الجوهر والدرر واليواقيت والذهب المضورب على سكة الأولين، فوفر من ذلك أحمالا، فقصد إلى أرض الاسكندرية، فصار يحفر في كل جبل من جبالها ويدفن الأموال في الأودية وعند المدينة، ثم أظهر على نفسه مرتبة وزينة وزيا حسنا، فأظهر أنه عالم بإخراج كنوز الأولين، ثم اتصل خبره بالسلطان بمصر، فبعث إليه فصار يخرج له الدفائن التي دفنها هو بنفسه، فلما نظروا إلى أموال جسيمة وكنوز عظيمة، اطمأنت نفوسهم إلى جهته وأعجبهم ما رأوا من ذلك. فلما أحس اليهودي منهم الثقة، قال للسلطان هاهنا كنز أعظم من جميع الكنوز، في المنارة تحت المرآة فإن أذن لي السلطان في نزع المرآة التي في المنارة ونزعناها وأخرجنا ما تحتها، وصقلناها فإنها قد تصدت ورددناها. /106/

١٠٤ / ٢١٠