كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

أخبار عبيد الله ووقوعه بأرض المغرب

وعقبه من بعده: القاسم وابنه اسماعيل وابنه معد، ومسير معد(1) إلى مصر، ومسير الشيخ أبي حرز وأخبار من قام عليه من الإباضية. حدث غي واحد من أصحابنا أن عبيد الله أقبل من المشرق، وهو ينتمي إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وفاطمة بنت رسول الله ص، وكان عنده في العلم أنه سيلي الملك بمدينة يقال لها توزر، وأنه منها تقوم دولته، فأقبل من المشرق فلما وصل إلى توزر وحسب أنها هي التي تقوم منها دولته، فنظر إلى رجالها، فليس يرى عليهم زينة الملك ولا هيئة السلطنة، وإنما كانوا مشيطرين(2) وأصحاب الحوانيت، وكانت معه دابة نفيسه ركبها من مصر، فنزعها له رجل من بني جلتمين(3) وهم من بني واسين، فكتب عبيد الله اسم الرجل وقبيلته واسم بلده. فلما نظر عبيد الله إلى أهل توزر على الصفة التي ذكرنا، ازدراهم ونقصهم وبقي متحيرا في أمره، طالعا ونازلا لا يدري ما يفعل، فقعد ذات يوم في سوق توزر، فسمع رجلا ينادي ويقول: من يشتري قمح تاصورت، فأتاه فسأله: هل في المغرب مدينة تسمى تاصورت غير هذه؟. فأعلمه الرجل أن في كتامة قلعة تسمى تاصورت، فوجدها على الصفة التي توافق علمه، فوجه إليهم عبده الحجاني، فدعاهم إلى التشيع، وقبلوا دعوته. وحدثني من دخل بلد كتامة أن بقية الشيعة فيهم إلى يومنا هذا، بقلعة من قلاعهم تسمى حلافة. فلما قبلت كتامة دعوته، خلف فيهم مولى له يكنى أبا محمد ويسمى الحجاني يقرئهم القرأن ويشرح لهم مذهب التشيع. قال: فخرج عبيد الله متوجها إلى سجلماسة فجاز بطريقه إلى أورجلان فلما رآه سفهاؤهم هزؤوا منه، وقالوا: هذا الذي جاء من المشرق يطلب الملك؟، فرموا في وجهه وضربوا له القرون، وكان أشد الناس عليه في ذلك أهل قصر بكر، فلذلك خرق المسجد الكبير في رجوعه، وسنذكر كيف كان ذلك، إذا صرنا إلى موضعه إن شاء الله. ثم إن عبيد الله سأل عن شيخ أهل ورجلان، فقيل له غيار، فقال: أين منزله؟، فقالوا: تاغيارت، فقال: شيخهم غيار وبلدهم تاغيارت، غير الله ما بهم. قال: فخرج من ورجلان إلى سجلماسة وأقام بها مدة طويلة، فانتشر خبره في الناس وإنه هرب من المشرق بأموال عظيمة، فهاله ذلك وأفزعه. /109/

(1) في الأصل: معاذ، وهو الرسم المحرف الذي اعتمده المترجم.

(2) كذا في الأصل: وقد أهمل المترجم الكلمة، وهي كلمة محرفة عن الشاطرين أي دهاة حاذقين.

(3) كذا في الأصل: وقد أوردها المترجم برسم Beni Djelthin

١٠٧ / ٢١٠