كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٠

وكان الوالي على سجلماسة يقال له اليسع بن مدرار، فركن إليه عبيد الله فأعطى له بعض ما عنده ليرد عنه الناس، فمكث عبيد الله في سجلماسة زمانا طويلا، وسكن في عاليه دار وسكن رجل من وجوه سجلماسة في سفلاها. فبات الرجل صاحب الدار الساكن في سفلى الدار ذات ليلة إذ رأى، فيما يرى النائم ثعبانا عظيما مضطجعا في الدار، فانتبه مرعوبا فزعا، فمكث باقي ليلته متململا. فلما أصبح عليه طلع إلى عبيد الله، وهو في عليا الدار، وقد كان رآه قبل ذلك يقرأ كتابا وينظر فيه، فقص عليه الرؤيا ولم يخبره بمن رآه. قال عبيد الله: إن كانت الرؤيا صادقة، فالثعبان العظيم يملك المشرق والمغرب. فلما سمع الرجل ذلك من قوله، طأطأ على يده فقبلها، وقال: العفو يا مولاي. فقال له عبيد الله: مماذا تستفتني؟، فقال: أنا صاحب الرؤيا، وقد رأيت في منامي ثعبانا عظيما وليس معي في الدار أحد غيره، فأنت ذاك فزاده ذلك حرصا في حاجته، فمكث بسجلماسة حتى عرف بالعلم والفقه والقراءة، وصار الناس يختلفون إليه ويسألونه عن حوائجهم، فكانوا يجدون عنده فوق ما يريدون، حتى أدناه والي المدينة إلى نفسه وآثره على جميع أصحابه وجعله وزيرا في جميع أموره. قال: وكانت حالته كذلك، فربما يزحف عسكره إلى سجلماسة فيأمرهم بالخروج، فيظفرون وينهاهم عن الخروج، فلا يندمون، وإن عصوه في هذا كله، كان وبال ذلك عليهم، فزحف إليهم عسكر عظيم، فأمرهم بالخروج على كثرة العسكر، في قلة معلومة، فخرجوا وظفروا، فتيمنوا به في جميع أحوالهم. فلم يلبث أن توفي اليسع بن مدرار فابتدر أهل المدينة عبيد الله ليولوه على أنفسهم، فامتنع وأبى وتخوف منهم أن يقتلوه، فقال أنا رجل غريب انظروا من تولونه غيري، فأبوا إلا توليته فولي عليهم فولي في سجلماسة وما حولها من البربر، فصار يأخذ القرى والمدائن التي بحواليها إلى أن أخذ مدينة فاس. قال: فلما تمكن في البلد وتملك على الجند، بعث إلى مولاه الحجاني، وهو بكتامة أن يجمع له من أطاعه ويسمع دعوته من الناس ومن كان على مذهبه ويسير إلى سجلماسة. /110/

١٠٨ / ٢١٠