كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٢خروج الحجاني ألعنه الله من كتامة
حدث بعضهم أن الحجاني لما وصلته رسل سيده بالكتب متواترة أن يخرج إليه بمن أطاعه من الناس وقد تمكن الحجاني من نفس كتامة وعظمت درجته عندهم، وكان ذا علم عظيم بحساب النجوم، وكانت حاله عندهم مرضية، لا يأمرهم بشيء إلا فعلوه. وبلغنا أنه تعلم عنده من فتيان كتامة نحو من أربعمائة غلام. قال: فمكث في ذلك إلى أن قال لهم يوما من الأيام، لعامة من علمه من فتيانهم ليس مرادي التعليم، وإنما مرادي الملك. قال: فأجابوه لذلك واتبعوه على قوله، فلما تمكن أمر بالخروج إلى سجلماسة، وأظهر لهم من نفسه أنه وجد في العلم أنه سيلي أرض سجلماسة، وأنه سيغلب الأمير الذي كان عليها، فخرج متوجها يريد سجلماسة. وحدث بعض أصحابنا أن دوسر بنت يوسف بن محمد بن أفلح بن عبد الوهاب رضي الله عنه، لما قتل أبوها وغدره بنو يقظان، خرجت متوجهة إلى الحجاني مع أخ لها. فلما وصلت إليه أخبرته بقصة أبيها وما انتهك من حرمته، فلم يشتغل بها. فلما رأته كذلك، وعدته من نفسها، إن هو أخذ بثأرها أن تزوجه من نفسها. ثم إن الحجاني أخذ في طريقه إلى تاهرت، فلما كان بقرب منها، خرج إليه وجوه أهلها من المخالفين والشيعة والواصلية ومن بها من الصفرية وتلقوه، وشكوا إليه الإمارة ووعدوه العون من أنفسهم، على جميع الرستميين، وأمروه باستئصال شافتهم وتوهين شوكتهم، فأرسل الحجاني رسله إلى يقظان وبنيه أن أخرجوا إلي. فلما وصلت رسله إلى يقظان، خرج وهو بنوه فتلقوه على مسيرة أميال من تاهرت. فلما قدموا عليه، سأل الحجاني يقظان عن اسمه، فقال له: اسمي يقظان فقال له الحجاني: بل اسمك حيوان، فكيف قتلتم أميركم وسلبتم لأنفسكم ملكه، فأطفيتم نور الإسلام وألقيتم إلينا بأيديكم بغير قتال ولا حصار، فأمر به وببنيه فقتلوا عن آخرهم. فلما أيقنت دوسر بنت يوسف بقتلهم، تغيبت وهربت من الحجاني مخافة أن يتزوجها، وطلبها حتى عيي، فلم يقدر عليها. ثم إن الحجاني دخل المدينة وانتهبها وانتهك حرمتها وأجلى كثيرا ممن فيها وجعل أعزة أهلها أذلة، وكذلك يفعلون. /112/