كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٣

وذكروا أنه وجد بها صومعة مملوءة كتبا، فاستخرجها كلها واقتنى منها كل ما يصلح للملك والحساب، وأضرم النار في بقيتها. وذكر بعض أصحابنا أن يعقوب بن أفلح، لما سمع بإقبال الحجاني، خرج من تاهرت متوجها إلى وارجلان، وله حديث طويل سأذكره في موضعه إن شاء الله، وأذكر ابنه سليمان، وكيف انتحل الفرية، ثم إن الحجاني توجه يريد مولاه عبيد الله، ومولاه خارج من سجلماسة بمن معه من عساكره، يريد عبده الحجاني والرسل تختلف بينهما بالكتب. فلما قرب التقاء العسكرين أرسل الحجاني إلى عبيد الله: أنا إذا التقينا بالغد، فاخرج إلي من صف العسكر وأخرج إليك، فإذا التقينا نزلت وقبلت يديك، فاتفقا على ذلك. فلما كان الغد تراءى العسكران وتدانا بعضهم من بعض، خرج الحجاني إلى عبيد الله من الصف، فنزل عن دابته وقبل يديه وركبتيه، فتحامت لذلك كتامة، فقال لهم الحجاني: إنه مولاي وسلطاني وسلطانكم من ذرية علي بن أبي طالب وابن فاطمة بنت رسول الله ص. فقالوا له: لا نعرف لأنفسنا سلطانا سواك، فقال لهم: هو سلطاني ومولاي، فسمعوا له وأطاعوه فالتأم العسكران لعبيد الله. ثم إن عبيد الله انتخب من عسكره أولي القوة والعدة والسلاح الشائك، فجعل عليهم عاملا وأنفذهم إلى ورجلان فتوجه بهم العامل، فلما وصل إلى ورجلان، وقد سمع أهل ورجلان بإقباله توجهوا إلى كريمة، وهي كدية عظيمة لا ترام فطلعوها فحفروا فيها مواجل للماء، فملؤوها فلما وصل إليهم حاصرهم أشد الحصار. وذكر أصحابنا أنه طوق عليهم سبعة أطواق من خيل، فأراد الإقامة عليهم حتى يموتوا عطشا، فلما رأوا ذلك ارتابت نفوسهم، وفيهم رجل يهودي، فأمر بجمال فزمت أفواهها فعطشها ثم أخذها فوقفها على حرف كريمة، فجعل لهم في قصاع كبار زيتا، فإذا نظرت الجمال إلى ما في القصاع، جعلت أفواهها في القصاع، فمن رآها من أسفل كريمة حسب أنها تشرب، فإذا أعيتها أزمتها رفعت رؤوسها فنفضت الزيت عن مناخرها، ومن بعد عنها حسب أنها تشرب. وبلغنا أنهم أخذوا كساءة فرشوها بزيت فنشرت على حرف كريمة، فلما رأوها قالوا إن مع القوم ماء، ونحن محاصروهم ليموتوا عطشا، فتنحوا عنهم، وقالوا: لا مطمع لنا فيهم، فارتحلوا عن أهل ورجلان، فحرقوا المسجد الكبير لجنون ابن يمريان رحمه الله، فدخلوا ديارهم ففتشوها، فوجدوا في دار واحد منهم بيضة النعامة مملؤة شعيرا فحملوها. /113/

١١١ / ٢١٠