كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٤

فلما وصلوا إلى رلمة أزلفان، لحقهم رجل من أهل ورجلان، ممن أراد هلاكهم، فأدرك بقية أهل العسكر، فقال لهم: ما لكم تركتم أهل ورجلان وليس معهم ماء، وإنما جعلوا لكم الحيلة. فنظر بعضهم إلى بعض فأخذوه وقتلوه قبل أن يفشي خبره في العسكر، فيرجع العامل إلى أهل ورجلان فيهلكهم. وإنما صادف هذا الرجل المقتول في ساقة العسكر من سدراته، فتحامت لإخوتها، ولذلك قتلوه. ثم إن بعض العسكر جاز بتوزر، فقصد نحو القبيلة التي أخذت له الدابة فقتلهم وأنهبهم. فلما وصل العامل إلى القيروان، وقد تمكن بها عبيد الله، أخبرهم خبر أهل ورجلان فقال له إنك رفقت بهم. قال: فعمد العامل إلى رمح طويل فوكزه ونصب عليه رغيفا، فقال له: أصلح الله مولانا، هل يقدر أحد أن ينتزع هذا الرغيف عن هذا الرمح على هذا الحال؟، فكذلك أهل ورجلان، فأخرج له بيضة مملؤة شعيرا، فقال له هذه مطاميرهم. وذكر بعضهم أن عبيد الله لما صحت له ولاية القيروان، أرسل مولاه الحجاني إلى كتامة عاملا له عليها، فتكاثف بها أمره واشتد سلطانه. فلما كبر عبيد الله وخاف من الحجاني على عقبة من بعده أن يفسد عليهم سلطانهم، أرسل إليه وقال له: اقدم علي بوجوه كتامة، فإني كبرت ورق عظمي، وأنا في آخر عمري، فأريد أن تقدم علي عاجلا لأوصيك بوصايا. فلما وصل كتاب عبيد الله إلى الحجاني، انتخب من وجوه كتامة عددا كبيرا فأقبل بهم إلى القيروان. فلما أتى إلى القيروان وقد بنى بها عبيد الله قصرا كبيرا وجعل عليه غرفا. فلما وصل إليه الحجاني وأصحابه، أدخله وأصحابه في بعض غرف القصر، فأعطى لهم طعاما وشرابا، فلما أخذت فيهم الخمر مأخذها، أضرم من تحتهم نارا في سقف الغرف وأحف رجالا عليهم السلاحن فلما أحسوا بالنيران، صاروا يتساقطون من القصر فمن أفلت من النيران، قتله الرجال الذين حفوا بالقصر، إلا ما كان من الحجاني، فلما أحس بالنار قفز قفزة صار بها خارج القصر، فأخذه الرجال فقال لهم: مهلا علي، لا تعجلوا بقتلي وامضوا بي إلى مولاي، فمضوا به إلى عبيد الله. فلما دخل عليه قال له الحجاني: هذا جزائي عندك؟، أطعتك وبلغتك السلطنة والملك وذكر له أياديه عنده. /114/

١١٢ / ٢١٠