كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٦

أبو يزيد مخلد بن كيداد اليفراني

حدث غير واحد من أصحابنا أن أبا يزيد كان رجلا من بني يفرن، وكان مسكنه بقلعة سدادة، وله حديث في مبدأ عزمه مع أبي الربيع سليمان بن زرقون ورجوعه إلى مذهب النكار، بعد الوهبية، وسنذكر ذلك إن شاء الله في أحاديث ابن زرقون، فإنما قصدنا من هذا الموضع خروجه عن القاسم ابن عبيد الله وإلى ما انتهت به المقادير. وحدث بعض أصحابنا أنه وجد على حجر مكتوب عليه: ثلاثة مفسدون في البلاد، شداد بن عاد، وفرعون ذي الأوتاد، ومخلد بن كيداد. وكان سبب ثورته(1) فيما بلغنا، أنه توجه إلى المشرق يريد الحج، فلما وصل إلى مصر نظر إليه رجل من أهل مصر، وقد حلق رأسه من عند الحجام، فقال له: غط رأسك أيها الثائر، فضربه عليه، فلما سمعها أبو يزيد، مخلد بن كيداد، وقع في نفسه من ذلك ما وقع. فلما حج وقضى مناسكه كر راجعا إلى المغرب. فلما وصل في طريقه إلى قرب جبل نفوسة، فوض من سار عنه نحو جبال نفوسة، فقال له: أقر عني السلام على جميع إخواننا، وقل لهم قد وافينا كثيرا، وإنه ليس لله علينا أن نشتري حجة. وقد بلغنا أنه أدى في طريقه تلك أقل من درهم، ولذلك قال: ليس لله علينا شراء حجة. فلما رجع أبو يزيد من أرض المشرق حفر غارا بقلعة سدادة فكان يجتمع فيه مع أصحابه، يذكرون ما يريدون من أمرهم، وذلك الغار اليوم معروف، وينتظرون متى يأتي وقت ذلك. وكان على قسطالية عامل من عمال أبي القاسم بن عبيد الله، وهو الذي بنى مدينة المهدية وسميت به، وكان يسمى المهدي، وتسمى أيضا القاسمية باسم القاسم. وكان عند المهدي علم بأنه سيخرج عليه رجل من البربر، بصفة كذا وكذا، فصار يتوقع ذلك ويتوكعه، ويرسل إلى عماله في البلاد يأمرهم أن يتحفظوا ويتحذروا منه ويعلمهم بصفة الرجل. فكان هو وعماله يستكشفون عن الصفة التي كانت عنده ويبحثون في طلبها، إلى أن ذكر لعامل قسطالية رجل بقلعة سدادة من نعته ومن أمره كذا وكذا، فبث إليه عامل قسطالية وهو بمدينة توزر. فلما رآه وعرفة بالنعت الذي نعته له صاحبه، أخذه فرماه في سجنه وقيده في الحديد ليرسله إلى السلطان بالقيروان. فلما طال مكثل أبي يزيد في الحبس ولم يجد لنفسه حيلة، وأمست /116/

(1) في الأصل: تيارته.

١١٤ / ٢١٠