كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣

من هو أبو زكرياء؟

لم يرد في التراجم القديمة غير الإباضية التي بين أيدينا ذكر لأبي زكرياء يحي بن أبي بكر. وأما كتب التراجم الإباضية التي تعرضت لسيرة أبي زكرياء، فهي تعود كلها إلى أصل واحد، وهو طبقات أبي العباس الدرجيني (ت سنة 670هـ)، وترجمة الدرجيني التي لخصها الشماخي تلخيصا جيدا ولكنه لا يضيف إليها شيئا يذكر، تصنف أبا زكرياء ضمن علماء الطبقة العاشرة (450 - 500هـ) مع أخيه زكرياء ومع أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي الذي مات في نفس السنة التي مات فيها أبو زكرياء 471هـ، وأبي سليمان يوسف، ونحن نكتفي هنا بنقل ما ورد في هذه الترجمة: ومنهم أبو زكرياء يحي بن أبي بكر وأخوه أبو يحي زكرياء رحمهما الله، كانا من الأفاضل المقتفين لآثار الأوائل، لم تزل الديانة بحياتهما حية، وطرق البر ناهجة، وطلب علوم المذهب وسير من ننسك وترهب، ولهما في علوم النظر أطول باع بأدلة ذات إقناع، وحجج تملأ القلوب والأسماع، وتغني عند المحاضرة ما لا تغني المشرفية عند القراع، فكانا مراد الفارين، مع تباعد الدارين. وذكروا أن أبا زكرياء بن أبي بكر، توجه ذات سنة إلى وارجلان زائرا، ثم رجع فمر بجماعة من أصحابه بقنطرارة فسألوه عن أحوال أهل وارجلان، وكان ذا فطنة وبصيرة فقال: أما ذهب بصرى، فلم أرى أحدا، وأما رأيت وارجلان خلت فما بها أحد. وحكي أن أهل وارجلان قالوا له حين وصل إليهم: أقم عندنا قليلا، فنأنس بك، فقال لهم: قولوا أقم عندنا قليلا يمت قلبك، وذلك لما أطلع عليه من سوء طريقتهم ورداءة أحوالهم. /13/

١٣ / ٢١٠