كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤

وذكر غير واحد من تلامذة أبي الربيع بن يخلف، قال: أردنا الطلوع إلى جبل دمر لدراسة الكتب، ونحن جماعة نقرأ بتمولست، فلم يوافق ذلك أبا الربيع ولا أبا زكرياء. وقال أبو زكرياء، اعلموا أن سوء الرأي إنما يخرج منه من دخل فيه بالرجوع عنه لا بالتمادي عليه، وقال لهم أيضا: إنكم إن مضيتم إلى أهليكم على هذه الحالة، كنتم كمن تعمد إماتة الدين، وهذا تحريض وترغيب في طلب العلم. وكان كثيرا ما يوصيهم، فيقول لهم: إياكم والتسارع إلى قبول صنائع الناس وهداياهم، فإنه قيل كن عبدا لله ولا تكن عبدا للناس، وأنشد في ذلك:

ولست وإن قربت يوما ببائع … لديني وأخلاقي رجاء التقرب

ويعتاده قوم لقوم تجارة … ويمنعني من ذاك ديني ومنصبي

ويمضي الدرجيني، فيورد مراسلة أبي زكرياء لأبي نوح محمد في مسألتين فقهيتين وإجابة أبي نوح ثم يقول: وروي أبو عمرو عن أبي زكرياء بن أبي بكر، أنه كان كثيرا ما يردد قول يحي بن معاذ الرازي: للتوبة ثلاث مقامات، الندم والاستغفار، والحقيقة، فالندم عند التحول والشعور بمرارة المعاصي، والاستغفار طلب الغفران بصحة الإرادة، والحقيقة الأوبة إلى الله عز وجل، فآفة الندم الأمل، وآفة الاستغفار الغفلة، وآفة الحقيقة الشهوة./14/

١٤ / ٢١٠