كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٤الافتراق الخامس من الإباضية خبر الشكاس وانتحال مذهبه
ذكر عدة من أصحابنا أن الشكاس كان يكنى أبد الله، وكان أبوه رجلا صالحا. وبلغنا أن أباه توجه إلى الحج قبل مولد ابنه أبد الله، فلما كان في سفره رأى فيما يرى النائم أنه قد ولد عنده شيطان. فلما رجع إلى أهله، وكان مسكنه بقنطرارة وجد ولدا ولد عنده، فسماه أبد الله، فنشأ الغلام لما احتمل الأدب، أدخله أبوه في الكتاب، فقر وحفظ فلما اشتد وبلغ الحلم، سولت له نفسه طلب العلوم. فلما بلغ منها منيته، دعته نفسه وسولت له مسائل خالف فيهن أهل العدل، وهي سبع مسائل: الواحدة منهن: إبطال سنة رسول الله ص، وإبطال رأي المسلمين، وأن الله أغنى بكتابه أهل العقول عن غيره، فليس من رأي ولا سنة. والثانية: أن الصلاة بالجماعة بدعة، والثالثة: أن الآذان بدعة، فإذا سمع هو وأصحابه آذان الصلاة، قالوا: نهيق الحمير!، والرابعة: أن الصلاة عنده لا تجوز بشيء من القرآن، إلا بما عرف معناه وتفسيره. والخامسة: أن الأجنة نجسة بما يعتريها من سماد بني آدم. والسادسة: أن الصلاة لا تجوز بثوب فيه قمل، والسابعة: أن الأندر إذا بالت فيها الدواب، لا يطهر القمح الذي تدرسه إلا بالغسل. وحدث أبو الربيع سليمان بن يخلف رضي الله عنه، عن أبي يعقوب يوسف بن نفاث رضي الله عنه، قال: أدركنا بقية أصحاب أبد الله الشكاس، إذا قرب وقت الصلاة خرجوا متخبين عن الناس فذهبوا لأنفسهم، فصاروا يصلون فرادى. وبهذا الإسناد أخبرنا، قال: أدركنا جماعة من المشائخ بقسطالية يصلون على موتى أهل القبلة، كلهم إلا أصحاب الشكاس، فإذا مات منهم أحد جعلوا في رجله مرابط فيجرونه إلى موضع يوارونه فيه. /134/