كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

الله، ولم يحتمل العامل أم يراه كذلك لما بينهما من الخلة والصداقة، طلع إلى غرف فوق البيت، فأغلق على نفسه الباب. وكان في عضد أبي القاسم رضي الله عنه سكين فسله فدافعهم به، فإذا دفعهم تفرقوا عنه، فتح العامل باب الغرفة وسره ذلك، فإذا اجتمعوا عليه، أغلق على نفسه الباب، كراهة أن يراه كذلك. فكان كذلك حالهم وحاله حتى ظفروا به وقتلوه ومات شهيدا ومضى فقيدا رحمة الله عليه ورضوانه ومغفرته. فلما قتلوه وغيبوه، ابتدروا أبا محمد ويسلان فأخذوه وقالوا له: أنت صاحب أبي القاسم فحبسوه. فقال لهم أبو محمد حين أخذوه: أين صاحبته؟ في المدارج أو في عريسا؟ وهما موضعان يقعد فيهما السلابة لقطع الطرق. وكان أبو محمد شيخا فاضلا قارئا للقرآن جهير الصوت، فلما انتهوا به إلى الحبس، تفرغ إلى قراءة القرآن، فاشتكى به أهل السجن أنه يسهرهم بقراءته ويؤذيهم، فأخرجوه من السجن. وسئل بعد ذلك عن السجن، فقال: يصلح لقراءة القرآن! /140/

١٣٨ / ٢١٠