كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

خبر وقعة باغاي وكيف كان خبرها ومنتهى أمرها

وحدث بعض أصحابنا أن أبا القاسم لما قتل رضي الله عنه، بلغ في أهل الدعوة مقتله مبلغا عظيما ولم يجدوا في أنفسهم أن يصبروا عن حقه وعن طلب دمه. وعزم رأي الشيخ أبي خزر رضي الله عنه على القيام بثأره والطلب بحقه من الأئمة المسودة هو ومن معه من المشائخ، ولكن لم يريدوا أن يحدثوا حدثا إلا عن مشورة أهل الدعوة واستمدادهم. فأرسلوا إلى ناحية طرابلس أبا نوح، سعيد بن زنغيل رضي الله عنه، فتوجه أبو نوح إلى جبل نفوسة، وكان شيخهم ومن يرجع إليه أمرهم، أبا عبد الله بن أبي عمرو بن أبي منصور إلياس النفوسي رحمة الله عليه. فجمعهم أبو نوح واستشارهم، فقالوا له: نحن في الضعف الذي تقدم ذكره، وهو الناجم عن وقعة مانوا، ولكن كونوا على هيئتكم، فنحن معا ونؤكد بما قدرنا عليه. فرجع أبو نوح إلى جربة، فاستشارهم وكان مراد العامة منهم طلب الثأر للشيخ، إلا ما كان من أبي صالح اليهرساني رضي الله عنه، فإنه كره ذلك، وقال لأبي نوح: لا تهيجوا لأنفسكم أهل الخلاف، فإنهم أكثر منكم عددا ومددا وأقوى بدا. ولكن العامة كانت تميل إلى الثأر على ما رأى الشيخ أبو خزر ومن معه من المشائخ، ورفع أبو نوح إلى المشائخ ما سمعه وأخبرهم بما كان عند أهل طرابلس. فاتفق رأي الشيخ أبي خزر رضي الله عنه، ومن معه على أن يكاتبوا بني أمية في شأن أبي تميم، فأمروا أبا نوح أن يكتب إليهم كتابا، فكتبه فأرسلوه إلى بني أمية، فأخذ الكتاب في الطريق، فانتهى إلى أبي تميم، فوقف عليه فقرأه وفهمه، فزاده ذلك حنقا. وكان أبو محمد ويسلان ممن ذكر قيامهم وخروجهم على أبي تميم، وكان يقول لأصحابه، ليس لكم ما تقومون به في مزاته. ونظر ذات مرة إلى أبي نوح وقد أكثر النجوى في أمر القيام على أبي تميم، فقال أبو محمد: سأعلم من أين يخرج نجواك، يا أبا نوح. ثم إن أبا تميم حين سمع بخروجهم عليه والتهيء لذلك، أرسل إلى المشائخ وقال لهم: ارجعوا إلى بلادكم التي وليتموها قبل هذا العهد في تاهرت وغيرهان فتكونوا على ما كان عليه أوائلكم ونكون على ما كان عليه أوائلنا، وكان مراد الشيخ أبي خزر رضي الله عنه أن يفعلوا ذلك، ولكن العامة أبت إلا مناصبة أبي تميم وقتاله والطلب لثأر الشيخ. /142/

١٤٠ / ٢١٠