كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٣ثم إن أبا خزر أرسل إلى ناحية الزاب وأربع ووارجلان أبا محمد يستفزهم ويستحشدهم. وذكر يعقوب بن أبي إسحاق، أن رسل أبي خزر رضي الله عنه وصلت إلى وارجلان ليستفزوهم فأخذوا في التهيء للخروج، وخرجوا في السلاح الشائك. ثم إن أبا خزر رضي الله عنه اجتمعت عليه جموع من مزاتة تعد باثني عشر ألف فارس، وأما الرجال فلا يعدون، وكان رجاء أبي خزر رضي الله عنه أن ينال حاجته ببعض مزاته فضلا عن غيرهم. وحدث أبو عمرو ميمون بن حمودي رضي الله عنه، قال: أدركت ألواح التلامذة الذين خرجوا إلى باغاي بمسجد المنية، وكانت جماعة التلامذة الذين يتعلمون العلم ويتعلمون الفراسة، بفحص مسجد أبي خزر رضي الله عنه، ثم إن الشيخ أبا خزر رضي الله عنه، عقدوا له الولاية على الدفاع والطلب بحق الشيخ رضي الله عنه، فإن أدركوا حاجتهم عقدوا له ولاية الظهور، فزحف الشيخ أبو خزر رضي الله عنه ولم ينتظر إمدادهم. فلما وصلت عساكره إلى باغاي، حاصر أهلها بأشد الحصار، ثم اضطرهم إلى القصر القديم. فلما اشتد عليهم الحصار، رجعوا إلى الأموال فصاروا ينتهبون ما في القصر القديم ويوزعونها في العسكر فيرشون بها من يطمعون فيه نفعهم، وبلغنا أن أهل باغاي جاعلوا ناسا من مزاته يقال لهم بنو يليان على أن يجعلوا في أنفسهم الهزيمة، فكان بينهم وبين بدنة(1) ضغائنودحول وثارات. فلما التحم القتال، تنحت بنو يليان وانحازوا إلى ناحية وألقوا في مسامع العسكر أن بني بدنة تخلفت لهم لتستولي على أموالهم وأنعامهم ومواشيهم وأحيائهم، وجعلوا في أنفسهم الهزيمة وانهزم العسكر. وكان الشيخ أبو خزر والشيخ أبو نوح وجماعة التلامذة، في ساقة العسكر ووقع عبء القتال عليهم، وكان أبو نوح على فرس أدهم فاضطروه إلى الخندق وألجؤوه إليه، فرمى بفرسه في الخندق وعاد فيهم حتى حتى نفس على كثير من العسكر الهزيمة. وبلغنا أن شيخا منهم من بني عبود يقال له عبود من بني كريز، وعليه الحلقة، ركب فرسا له وقد قال له بعض تلاميذه قبل ذلك: يا شيخ، إنك على فرس، ونحن نخاف إذا كان شيء مما نكره أن تتنحى عنا وتمضي بفرسك وتفر عنا، فأنت راكب ونحن رجالة. قال لهم عبود: لا أفر عنكم إن شاء الله، فلما انهزم الناس كشر عبود /143/
(1) في الأصل وفي طبقات الدرجيني، وقد قرأ المترجم غلطا: مديونة، مع أن مناطق مديونة في الغرب، بين تلمسان ووجدة، وحيل عمورة جنوبا.