كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦لوضع الهوامش، هي التي استعملتها لمقارنة ما أشكل علي من أسماء الأشخاص والأماكن الواردة في مخطوطة كتاب السير. وهذا الكتاب يحقق وينشر لأول مرة بالرغم من مضي نحو عشرة قرون على وضعه، ولكنه مع ذلك معروف لدى القدماء والمحدثين من الدراسين لشؤون الإباضيين الدينية والسياسية. فإن المتشرق الألماني، ادوارد ساخو E.Sachau يخبرنا أن الكتاب قد اعتمده المشارقة مصدرا للأخبار التي تتعلق بإباضية المغرب، وإن المؤلف المجهول لكتاب كشف الغمة في سير أئمة عمان، إنما أخذ مادته عن رجال المذهب في شمال إفريقيا من كتاب السير لابن زكرياء. وقبل ذلك كان كتاب السير المصدر الأساسي مع سير أبي الربيع الوسياني الذي استقى منه الدرجيني مادة طبقاته ولاسيما الجزء الأول الذي يشتمل على عشرات الصفحات الملخصة أو المقتبسة حرفيا من كتاب السير، وكذلك استفاد منه ونقل كثيرا من روايات أبي زكرياء أبو الربيع الوسياني الذي عاش في القرن السادس في سيره. وأما الشماخي، فيبدو أنه لم يطلع على نص الكتاب، ولكنه مع ذلك ينقل عنه كثيرا بواسطة طبقات الدرجيني، وكذلك استفاد منه سليمان الباروني كثيرا في كتابه، أزهار الرياض الجزء الثاني، الذي أرخ فيه لتيهرت وللأئمة الرستميين. وكتاب أبي زكرياء هو المصدر الإباضي الأول والوحيد الذي يمكن بواسطته وضع صورة تركيبية للدولة الرستمية، وهو أيضا من المراجع التي لا يمكن كتابة تاريخ المغرب دون الاستعانة بها. وبالفعل فإن المؤرخين الأوروبيين الذين كتبوا عن المغرب في غضون القرن الماضي، منذ ترجمة كتاب السير إلى اللغة الفرنسية سنة 1878م، إنما أخذوا مادتهم الأساسية عن عدد من الموضوعات، وفي مقدمتها ما يتعلق بتاريخ تيهرت، من هذا الكتاب. على أن الشيء الذي ينبغي تسجيله أيضا، هو أن الكتاب قد صادف سوء طالع غريب، فبينما نجد الكتب الإباضية التي استقت منه واعتمدته، مثل سير الشماخي وطبقات الدرجيني قد نشرت نصوصها والأول نشر مرتين، فإذا به هو يظل مخطوطا نادر الوجود. والترجمة الفرنسية التي أشرنا إليها لكتاب السير قام بها ماسكاري تحت عنوان: تاريخ أبي زكرياء، وإنه لمن سوء الحظ أن هذه الترجمة لم تكن في المستوى المطلوب، بل إن من الممكن القول صراحة بأنها رديئة. /16/