كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧فإلى جانب الثغرات الكثيرة الموجودة في النص الفرنسي والتي تهمل فيها جمل أو فقرات هنا وهنالك، والتي أشرنا إليها، متى كانت مهمة، في هوامش كتابنا، نلاحظ أن النسخة التي اعتمدها المترجم مبتورة في الوسط وفي الأخير، بحيث يبلغ عدد الورقات التي سقطت في مكان واحد 30 ورقة من الورقة 130 جتى 161 في مخطوطتنا، وفي الأخير، يعترف المترجم بأن نسخته غير كاملة بحيث أنه لا يعرف عدد الصحفات الناقصة. وعلى الصعيد التقني فإن ترجمة مخطوط مغامرة كبيرة، ولكي يضمن المترجم لنفسه حظا من النجاح، يجب أن يتأكد من أنه ليس متضلعا في اللغتين فحسب، بل هو أيضا متمرن على آليات قراءة الخط العربي، وله تدريب معقول في ذلك، وهذه مع الأسف ليست حال مترجم مخطوطنا، الذي كان محروما من الميزة الأخيرة، في الوقت الذي كان فيه مستوى لغته العربية لا يتجاوز مستوى معلم فرنسي في مدرسة ثانوية لهذه اللغة في عهد الاستعمار، وفي هذا السياق نلاحظ أن الطريقة التي انتهجها المترجم، هي أنه يهمل بكل بساطة الجملة التي وجد صعوبة في قراءة إحدى كلماتها. والترجمة في مجموعها تنطوي على كثير من التمديد والإضافة غير الضرورية والحشو والاقتصاب، والمترجم بعد لم يبذل أي مجهود للتعرف على أسماء الأماكن الواردة في النص، أو على الأعلام المترجم لها، بل إن اسم المؤلف نفسه ورد في العنوان بهذا الاقتصاب الغريب أبو زكرياء، وهو اسم كنية يشترك فيه عشرات من العلماء الإباضيين. وفي غضون التعليقات الضافية التي كثيرا ما تفقد الصلة بالموضوع كلية، عبثا يحاول القاريء أن يكتشف حالة بذل المترجم فيها مجهودا للتوفيق بين روايات أبي زكرياء وأقوال غيره من المؤلفين، ونحن على كل حال، نعلن بكل أسف أننا لم نستفد من هذه التعليقات قليلا أو كثيرا في الهوامش التي وضعناها على النص الذي بين أيدينا، وإذا استغرب القاريء عدم الإشارة إلى هذه الترجمة وإلى هوامشها، فينبغي أن يعرف أن السبب في ذلك، هو أننا غير مدينين لهذا المترجم بشيء على الإطلاق. على أن الأسوأ من كل ما تقدم، هو الروح الاستعمارية الفجة التي تسود هوامش المترجم ومقدمته والتي لا نجد لها مثيلا إلا في الجيل الأول للمعمرين، أمثال بيجو وخلفائه، وهذه النزعة يصدمنا بها المترجم ويبرزها في مناسبة وفي غير مناسبة، ولاسيما حين يستعمل كلمات مثل: ممتلكاتنا وجزائرنا وشاويتنا وميزابنا، وهذه كلما تتردد في المقدمة والهوامش بالاعتزاز والفخر الذي يتحدث به الإقطاعي عن قطعانه وعبيده، والعملية كلها الترجمة في ذهن المترجم لا تنحصر في نقل معلومات وتقديم خدمة للباحثين والدارسين، بل هي تستهدف توفير /17/