كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٣هات بجوابهن، فقلت له: أما الذي ضرب عنقه فأبانها، إنما قتل نفسه في حال الموت بما فعل في حال الحياة، وأما الكائن في السفينة فإنه لا يخلو من الحركة، حركحة اكتسبها بنفسه، وحركة السفينة وهي اضطرار. وذلك إنما يطلب الراحة إذا كانت مجتمعة إلى حركة الاضطراب ويكف عن حركة نفسه حتى يتبعه ذلك، فيطلب الراحة إلى اجتماع الحركتين، فيقصد إلى حركة نفسه، وأما الرامي الذي قتل المرمي، فإنما قتله في حال الموت بما فعل في حال الحياة. وبلغنا أن أبا نوح رضي الله عنه قال: يعلم الله ويطلع أن هذا الدين حق عند الله أني خاصمت به عند أبي تميم، وبين يدي ابن خطاب بزويلة، وعند المنصور ابن بلجين بالقيروان، ولم يبق دين إلا غلبه هذا الدين وأوقع التراب على رأسه، إلا من ابطأ به عمله. وبلغنا عن الشيخ أبي نوح رضي الله عنه أيضا أنه قال: كل معروف أسداه أحدكم إلى أقاربه ( … ) فإن خلفته من وراء عتبة داره، يريد تعجيل الخلفة له(1). وبلغنا أن أبا محمد ويسلان بن أبي صالح رضي الله عنه، سئل ذات مرة عن رجلي إنسان إن كان يطهره المسح. قال: جسد ابن آدم كله يطهره المسح، إلا الفروج والرجلين، إلا إن كان رجلي أبي نوح سعيد بن زنغيل ومن كان مثله. قال: ولقد رأيته يوما نزع رجله من الخف ونحى عنهما اللفائف ويغسلهما كمثل البيضة وفيهما أثر القيود التي قيده بها أبو تميم. وبلغنا أن أبا نوح رضي الله عنه سمع برجل عالم أقبل من المشرق، وكان يأتيه فأتاه ذات مرة، فبدأه أبو نوح رضي الله عنه بالسؤال فقال: ما تقول في يعسوب الضلالة، فقال له الرجل: الأدب، الأدب يا أبا نوح!. تسلم وتجلس وتسأل عن الحال، وبعد ذلك اسأل عن يعسوب الضلالة، ثم قال الرجل: أما يعسوب الضلالة فهو ابليس، ويعسوب كل شيء أوله وقائده. وبلغنا أن الشيخ أبا نوح خرج من قنطرارة ومعه المعز ابن فضالة والشيخ راكب على بغلته، والمعز ماش على رجليه، فأمعنا في السير، فلما وصلا إلى أسوف، نزل الشيخ عن بغلته، فصار الشيخ يئن ويقول: ما في عظمي من مفصل إلا وهو يوجعني، فقال له المعز: أما أنا يا شيخ، فما بي وجع ولا أحسه. فقال له الشيخ: فإذا كنت هكذا، فإن لله عليك أن تحج من قوتك. قال: فأخذت تلك الكلمة بمسامع المعز، فرجع إلى الله وتاب وباع أملاكه وماله، وأعطى لأمرأته صداقها، فأنفذ وصيته. /163/
(1) كذا في الأصل، ويلاحظ في الجملة اضطراب المعنى.