كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٢ورجلان، وجد أحوال أهله قد تغيرت فمكث فيها ما شاء الله فجمع من ينظر إليه من وجوه أهل وارجلان، فقال لهم: إني قد رأيت فيكم ثلاث خصال، كلها غير مرضية. أما الأولى: فنكاح السر فيكم فاش، فإذا مر أحدكم برجل وامرأة مجتمعين في موضع التهمة وزجرهما ونهاهما عن الاجتماع في موضع التهمة، قالا له: إنا قد تناكحنا، فكاد بظهر فيكم الفحشاء. والثانية: إن أحدكم يطلق عبيده ولا يعولهم ويأمرهم بطلب معاشهم، فيطلقون في أموال الناس من جرائد النخل والليف والكرانف، وغير ذلك، فيكاد أحدكم أن يكون سارقا وهو في المحراب قاعد. والثالثة: إنكم أظهرتم بينكم التفرقة: فطائفة يقولون مسجدنا ومسجدكم، وطائفة يقولون حصيرنا وحصيركم، ويهودنا ويهودكم. فاجتمعوا ليردوا له الجواب، فتباطؤوا في رد الجواب، فما استطابهم الشيخ استرابهم، فما بات تلك الليلة إلا عند حمو بن اللؤلؤ في تين بامطوس. وبلغنا أنه توجه من تين بامطوس(1) يريد ينجوسا، ومعه حمو بن اللؤلؤ، ومعه ابنه أبو عبد الله، ومع أبي عبد الله ابنه عبد الله، متتابعين على الطريق. ولما حضر وقت الصلاة نادى عبد الله إياه، فقال له: إن وقت الصلاة قد حضر، فتقدم أبو عبد الله إلى أبيه حمو، فقال له: الصلاة يا أبتاه، فقال له حمو: اسكت إنا قد كفينا المؤونة. قال: فمشوا قليلا ففعلوا ذلك مرارا، وفي كل مرة يقول لهم حمو كفينا المؤونة، حتى وصلوا إلى المصلى الذي خلف ينجوسا، خرج الشيخ من الطريق وأناخ إلى المصلى، ونزل حمو فأقام الشيخ أبو نوح الصلاة، فتقدم فصلى بهم. وبلغنا أن الشيخ أبا نوح رضي الله عنه توجه إلى زويلة ومعه عبد الله بن زرزتين الوسياني رضي الله عنه، ودخل الشيخ عند ابن خطاب بزويلة، فقربه وتلطف به وأكرمه، ووجد عنده رجلا من اليهود، يقال له: حلي، فقال له أبو نوح: أسألك يا يهودي عن ثلاث مسائل، فإن أجبت عنهن فأنت حلي، وإن لم تجب عنهن فأنت جلي. فسأله عن رجل ضرب عنقه حيا فأبانها، متى قتل نفسه في حال حياته أو في حال موته؟، وعن الكائن في السفينة إلى متى يطلب الراحة، والسكون لا يمكن له على حال؟، وعن رجل رمى رجلا بسهم، فمات الرامي، قبل أن يموت المرمي، متى قتله حيا أو ميتا؟. قال: فبهت اليهودي وتحير، فما نطق بجواب، قال: فقال لي ابن خطاب /162/
(1) كذا في الأصل: وفي طبقات الدرجيني: تينماطوس.