كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٣أخبار الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر رضي الله عنه وقعوده في الحلقة
وكان تعليمه على الشيخ أبي نوح سعيد بن زنغيل وعند أبي زكرياء فيصل بن أبي مسور رحمهما الله. وبلغنا أنه نظر إليه ذات يوم أبو نوح سعيد بن زنغيل رضي الله عنه، فقال: إن كنت أفهم شيئا، فإن هذا الفتى هو الذي يحيي دين الله. فلما بلغ من العلم ما قدر الله له، ومات أبو نوح رضي الله عنه، توجه نحو القيروان وتعلم بها النحو والعربية، فلما صدر عن القيروان، قعد للحلقة. وسبب قعوده حدث به أبو الربيع سليمان بن يخلف رضي الله عنه، عن أبي يحي زكرياء بن أبي زكرياء رضي الله عنه، وذلك أن أبا زكرياء فيصل أرسل ابنيه زكرياء ويونس وابن أخته، أبا بكر بن يحي وغيرهم ممن خرج معهم إلى الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر رضي الله عنه، فقال لهم أبو زكرياء رضي الله عنه: حين أرسلهم إليه: امضوا إليه، فإن أنتم وجدتموه، فكونوا معه ولو في شغل دنياه، قال: فخرجوا من جربة متوجهين نحوه، فلما وصلوا إلى جبال تمولست وجدوا أن ليس بها إذ ذاك من أهل الدعوة أحد، وإنما تغيروا ورجعوا إلى أهل الدعوة إلا يصليتين عم أبي الربيع سليمان بن يخلف ض. قال أبو الربيع سليمان بن يخلف رضي الله عنه: قال زكرياء بن أبي زكرياء رضي الله عنه: إن أهل تمولست قد تغيروا إذ ذاك، وليس بهما الايصلتيين، عمك والنساء والأطفال وأخذنا على جبالها وعدلنا عنها، إلى أمدو فسمع بنا عمك يصليتين فلحقنا في أمدو فطلبنا أن نرجع إلى تمولست، فأبينا عليه واستقصى علينا، فلم نجبه بالرجوع واعتذرنا له بالتعجيل وإن قد جاوزناها بعد. فلما رآنا يصليتين كذلك قال لنا: فأما إذا لم تفعلوا فإني راجع، وليس بها من أهل الدعوة إلا أنا والنساء والأطفال، ارجع وأخذ بأيديهم. فلما سمعنا منه ذلك أجبناه إلى الرجوع إلى تمولست، قال: فسرنا معه فلما وصلناها ومكثنا فيها ما شاء الله، وكان يصليتين يأتينا بالعشاء والغذاء ومعه النساء والأطفال، فتقول النساء والأطفال: هذا دينكم وهؤلاء أهل دينكم، ثم إنا خرجنا من تمولست، فمضينا فلم ندر أين نصادف الشيخ أبا عبد الله في البلاد. /173/