كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

فلما وصلنا إلى تيقيوس، التقينا مع الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر رضي الله عنه كما جاء من القيروان حيث كان يتعلم النحو والعربية، يريد المسير إلى أبي عمران موسى ابن أبي زكرياء رضي الله عنه بتجديت، ليتعلم عنده الفقه، وكانوا قبل ذلك لايدرون أين يصيبونه ولا أين يطلبونه فوفقهم الله. وذكر أبو الربيع سليمان عن أبي يحي زكرياء رضي الله عنه قال: وما ظننت مصادفتنا له، لأننا لا نعرف موضعا هو فيه، إلا بموافقتنا ليصليتين وإدخال السرور عليه وعلى النساء والأطفال. ثم إنهم كلموا الشيخ أبا عبد الله أن يقعد لهم في الحلقة، فأبى لهم ذلك وامتنع ومكثوا يراودونه ما شاء الله، فأبى عليهم حتى كادوا أن ييئسوا منه. وبلغنا أنهم قعدوا معه ذات مرة قدام مسجد المنية يراودونه ويطلبونه إذ خرج رجلان من تيقيوس، شيع أحدهما صاحبه، وهو يريد طريق الحامة. فلما افترقا نادى أحدهما صاحبه وقال: اسمع يا فلان، قال: فالتفت إليه وقال: اجعلها لله!، فمن جعلها لله فلا تضيع، فلما سمعوا تلك المقالة تفاءلوا بها وعطفه ذلك عليهم، فأجابهم على شرط ألا يسال ولا يجيب، حتى تمضي أربعة أشهر. ومكثوا في تيقيوس ما شاء الله، وهو لا يسأل ولا يجيب وكان ذلك في السنة التي تحركت فيها زناتة مع صنهاجة من ناحية طرابلس وهي تسمى سنة هزيمة الأبراج وكثرة الزلازل في الأرض، حتى أصبح لا يستقيم لهم شيء. فقال لهم الشيخ: إنا ههنا أناس رقاق القلوب، وأرجو أن ينجع فيهم الإسلام، وينبت فيهم الخير، فهل لكم أن تنتقلوا إليهم، وهم بنو مغرواة؟، فأجابوه إلى ذلك مسرورين مغتبطين. فأرسل الشيخ إلى أبي القاسم بن ورقون الويلي، ومن مععه يعلمهم بقدومه إلى ناحيتهم وأن يهيئوا له غارا يجتمع فيه التلاميذ للحلقة والعزم. فأخذ أبو القاسم في حفر الغار، فحفره فقد الشيخ أبو عبد الله وتلاميذه. وهذا هو السبب الذي قعدت عليه الحلقة. ثم إنه كان من عادته، إذا قعد للحلقة، إذا ختموا وأرادوا القيام أن يدعو الشيخ بواحد من تلاميذه فيقرأ عليه المواعظ قليلا، فيقوم الشيخ. وعند ذلك، انتقل إلى بني يسلي وانتقل معه تلاميذه وكانوا يكابدون /174/

١٧٢ / ٢١٠