كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٢قال يعقوب: فقمت إليه، فقال لي: من هذا؟، ثم قال: وأنت قاعد هنا إلى الآن؟، فقلت له: أجل. فتودع الشيخ مع أبي الحسن، ثم قال لي: منذ دخلت عند إلى وقتي هذا لم يفتر لساني عن مسائل الأحكام ولم ينقطع سؤاله، إلا إذا قمنا إلى الصلاة، فلا يقوم بسؤال العال إلا العالم مثله، ثم قال: هيهات، إن جيرانك يتصارعون مع من لا يقدرون له على شيء. وحدث محبوب بن أبي عبد الله السدراتي رضي الله عنه أن الشيخ أبا عبد الله وصل إلى أحروان هو وأصحابه ذات مرة، وأحضرت لهم موائد الطعام، فوضع الشيخ يده على المائدة التي وضعت بين يديه، فوجد عليها ودك عجز شاة من اللحم، ثم قال لرجل بجنبه: ثم وتأمل الموائد، إن كان عليها مثل ما على هذه. فقام الرجل ففتشها: فلم يجد عليها مثل ذلك، فرجع فأخبره، فقام الشيخ فترك الطعام. وبلغنا عنه حين خرج من وارجلان وصل إلى تين بامطوس حيث أرسل إليه رجلا من ورجلان باللفائف وشيء من الجمار، فأبى أخذ اللفائف، وقال: هذه ترجع إلى صاحبها، فردها وقال: وما نحن والهدايا؟، فأكل الجمار. وذكر علي بن يعقوب السيتتني قال: رأيت في منامي بعد موت الشيخ أني أتيت إلى تين يسلي وسألت عائشة زوج الشيخ عنه، فقالت: قد خرج، وبينما نحن(1) في ذلك، إذ أقبل على فرس حسن أدهم، فنظرت إليه أكحل العينين ناعم الوجه، فقال لي: امض بنا، فقلت له: يا شيخ عاد لست بماض، فقال الشيخ: تركته للناقضين الذين يموت الدين على أيديهم ثم توجه إلى ناحية المشرق. وبلغنا عنه أنه أرسل محبوب بن الشيخ وأبا بكر بن محمد رضي الله عنه ليشتريا له خادما، فاشترياها له، فلم علم صاحب الخادم لمن يشتريانها، نزع لهما من الثمن خمسة دنانير، واشترياها وأتيا بها الشيخ، وأخبراه خبرها وما فعل صاحب الخادم في الخمسة دنانير، فردها وأبى أخذها تحرجا منه ض. /182/
(1) في الأصل: وكيف.